الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٤٣ - ٨٧/ ٢ - ٣٣٧/ ٣ قوله لأن إدراك الشيء قد يكون بحصول صورة تساويه
لذّات عقلية عظيمة. فلعلّه واصل إلى نيل المعقولات، فهو عين اليقين. و مثال ذلك العنين لو فرضناه يتصوّر الجماع بأنّه إدخال في الفرج[١] لا يلتذّ به كما يلتذّ من ناله. فاللذّة ليست من الإدراك، بل من النيل. و كذلك من تصوّر الحسن لا يلتذّ به بل من نيله، فالنفس ما دامت ألفت بالمحسوسات مشوبة بشوائبها و كانت[٢] المعقولات لا تتمثّل[٣] فيها تمثّلا تامّا بحيث يلاحظها حقّ الملاحظة أمّا إذا تخلّصت[٤] من هذه الشوائب فربّما تعتورها حال كالمشاهدة بالنسبة إليها، و هو نيلها.
و اعلم! أنّ المطلوب من هذا الفصل ليس إلّا نفي حصر اللذّات في الحسّية الظاهرة و استحقار غيرها. و إنّما ذكرنا ما ذكرنا تنبيها على المطلوب بالذات من النمط كما سيأتيك تفاصيله[٥].
[٨٧/ ٢- ٣٣٧/ ٣] قوله: لأنّ إدراك الشيء قد يكون بحصول صورة تساويه[٦].
يمكن أن يدرك الشيء[٧] و لا يلتذّ به[٨]، فلا يكفى في اللذّة مجرّد الإدراك بل لا بدّ من نيل ذاته، مثلا يتصوّر ذات جمال و لا يلتذّ بها إلّا بنيلها.
و كأنّ سائلا يقول[٩]: نيل الشيء لا يكون إلّا بإدراكه، فحينئذ كفى ذكر النيل.
أجاب: بأنّ مفهوم النيل ليس إلّا حصول[١٠] الشيء و وجدانه، و هو لا يدلّ على إدراكه إلّا بالمجاز. و دلالة الالتزام مهجورة في الحدود.
فإن قيل: لا شك إنّا نلتذّ بتخيّل امرأة حسناء، و تخيّل جماع و شرب مشروب، فهاهنا الالتذاذ[١١] حاصل دون نيل اللذّات! فنقول: نحن لا نلتذّ، بل نتخيّل الالتذاذ بتخيّلنا النيل [١].
و قدّم الإدراك على النيل لأنّه أعمّ منه[١٢]، و تقدّم الأعمّ في التعريفات واجب.
لا يقال: قد يتحقّق النيل بدون الإدراك كما إذا كان مشغولا بأشغال و مرّ عليه حبيبه و
[١] م: فرج.
[٢] م: كان.
[٣] م: لا تمثيل.
[٤] م: تخلّص.
[٥] م: سيأتى تفاصيلها.
[٦] ق، س: مساويه.
[٧] م:+ أوّلا.
[٨] ج، س، ق:- به.
[٩] م:+ ان.
[١٠] م: حضور.
[١١] م: التذاذ.
[١٢] س:- منه.