الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٤٤ - ٨٧/ ٢ - ٣٣٧/ ٣ قوله لأن إدراك الشيء قد يكون بحصول صورة تساويه
لم يره، فلا يكون الإدراك أعمّ من النيل.
لأنّا نقول: ما نال حبيبه، بل الحبيب ناله. و لم يقل: «لما هو عند المدرك» لأنّ اللذّة ليست هي إدراك ماهيّة اللذيذ، بل إدراك حصوله له و وصوله إليه.
فالحاصل إنّ اللذّة لا تحصل بإدراك اللذيذ فقط، بل بإدراكه[١] و إدراك حصوله، و لا بمجرّد إدراك حصوله، بل و مع حصوله له[٢] و هو النيل. و اللذيذ ما هو عند المدرك كمال و خير، فالمعتبر كماليته و خيريته عنده لا في نفس الأمر.
فإن قلت: فالجاهل[٣] بالجهل المركّب يجب أن يكون ملتذّا به، و حينئذ إن بقي الجهل بعد موته فهو ملتذّ[٤] به كما في الحياة، و إن لم يبق لم يتألّم، لأنّ سبب تألّمه هو الجهل و قد زال. فأحد الأمرين لازم: إمّا إثبات لذّته بالجهل المركّب بعد الموت، أو نفي[٥] عذابه، و هو خلاف ما صرّحوا به[٦].
فنقول: لا نسلّم الالتذاذ بالجهل المركّب، و إنّما يلتذّ به لو نال مدركه. لكن النيل و هو وجدانه يتوقّف على وجوده، و ليس بموجود [٢]. و سيبيّنه الشارح زيادة بيان.
و المشهور أنّ اللذّة إدراك الملائم، و الألم إدراك المنافي[٧]. ثمّ يفسّرون الملائم بما يكون كمالا و خيرا للمدرك من حيث هو كذلك، و المنافي[٨] ما يكون آفة[٩] و شرّا للمدرك من حيث هو كذلك[١٠]. فما ذكره الشيخ أقرب إلى التحصيل من المشهور، لأنّه لما احتيج إلى تفسير الملائم و المنافي[١١] بهذين التفسيرين فإيرادهما أولى، قصرا للمسافة و تفصيلا للجهل. و أيضا فإنّه[١٢] ذكر النيل و قيّد الوصول، و قد بان أن لا بدّ منهما.
قال الإمام: فسّر الشيخ اللذّة و الألم بالكمال و الخير و الآفة و الشرّ. فلا بدّ من العلم بهذه الأشياء.
أمّا[١٣] الخير و الشرّ فإن أراد بهما ما ذهب إليه من أنّ الخير هو الموجود و الشرّ هو
[١] م: بدراك.
[٢] م:- و لا بمجرد ... له.
[٣] ص، ق: فالحاصل.
[٤] م: يلتذّ.
[٥] م: أو عدم بقاء.
[٦] م: ما مرّ جوابه.
[٧] م: المنافر.
[٨] م: المنافر.
[٩] م:- و.
[١٠] س، ج:- و المنافي ... كذلك.
[١١] م: المنافر.
[١٢] م: للجمل فإنّه ترك.
[١٣] م: و أمّا.