الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٩٤ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
الأوّل[١] من ذاته، فقوله: «من ذاته»! بدل من قوله: «منه». و الفهم السليم يقضي بأنّها راجعة إلى «العقل» [٣١]، أي: إدراك العقل لما بعد العقل[٢] و هو معلولاته من ذاته بخلاف إدراكه للأوّل[٣]، فإنّه ليس[٤] من ذاته، بل بإشراق الأوّل و هو علّته.
قال الإمام في شرح هذا الفصل: مراتب العلوم ثلاثة:
أوّلها: علم الأوّل، فإنّ علمه بذاته و بغيره من ذاته لما مرّ أنّ علمه بذاته علّة لعلمه بغيره.
ثمّ علم المعقول[٥] لعللها و معلولاتها، لكن علمها بعللها[٦] ليس لها من ذواتها، بل من قبل عللها، و علمها بمعلولاتها من ذاته[٧]، لأنّهم زعموا أنّ العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول و العلم بالمعلول لا يوجب العلم بالعلّة. و الفرق أنّ العلّة المعيّنة لذاتها[٨] المخصوصة موجبة للمعلول المخصوص، فمتى علمت العلّة بذاتها المخصوصة علم ذلك المعلول و أمّا المعلول فاحتياجه إلى العلّة ليس لذاتها[٩] المخصوصة، بل لإمكانه و الإمكان لا يحوج إلى علّة مخصوصة، بل إلى علّة ما، و إلّا افتقر كلّ معلول إلى تلك العلّة.
فما لم يكن تعيّن المعلول[١٠] من لوازم ذاته لم يلزم من العلم بنفسه العلم بعلّته المعيّنة، فالعقول عالمة[١١] بذواتها من ذواتها، لأنّها مجرّدة. و لمّا لم يوجب العلم بالمعلول العلم بالعلّة فهي لا يعلم عللها من جهة ذواتها، بخلاف معلولاتها، لأنّ العلم بذواتها[١٢] موجب للعلم بها.
ثمّ علم النفوس، فإنّه حادث/ ٤٨JA / يحصل[١٣] من فيض العقول بحسب استعدادات مختلفة. هذا كلام الإمام و هو مصرّح بما ذكرنا.
و ليت شعري إذا قيّد العلم بالتامّ[١٤] كيف يفرق بين القضيتين؟! فإنّ العلم بالمعلول من جميع الوجوه يقتضي العلم بالعلّة، كما أنّ العلم بالعلّة من جميع الوجوه يقتضي العلم بالمعلول.
[١] م:- من الأوّل.
[٢] م:- لما بعد العقل.
[٣] م: الأوّل لأنّه.
[٤] م:- ليس.
[٥] م: المعقول.
[٦] م: لعللها.
[٧] م:- بل من ... ذاته.
[٨] م:- و.
[٩] م: لذاتها.
[١٠] ج، س: العلّة.
[١١] م: عالم.
[١٢] ج: بذاتها.
[١٣] م: يحدث.
[١٤] س: بالتمام.