الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٧٩ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
و أمّا حديث المناسبة فقياس فقهي.
و تحرير جواب الشارح: إنّ ماهيّة الشيء هو صورته العقلية المجرّدة عن اللواحق الخارجية، فالصورة العقلية مجرّدة و الخارجية مقارنة. فقوله: «المعقول من السماء ليس بمساو لها» إن أراد به هذا الافتراق بينهما بالتجرّد و المقارنة فهو كذلك، الّا أنّه لا يبقى تماثلهما[١] و إن أراد به عدم اشتراكهما في مفهوم السماء و هي حقيقته الّتي السماء بها هي فليس كذلك، لأنّ المعقول من السماء لو لم يكن نفس السماء لم يكن المعقول هو السماء، بل غيره. و إلحاق السواد و البياض بهما غير صحيح، فإنّهما نوعان متضادّان تحت جنسين، و السماء المعقولة و المحسوسة فردان من نوع واحد. و لا شكّ أنّ المناسبة بينهما أتمّ و أقوى.
و أمّا قوله: «على أنّ السماء المعقولة»، فهو[٢] جواب سؤال يمكن أن يورد [١٢] و يقال: الصورة المعقولة من السماء لو كانت ماهيّة السماء لكان العرض ماهيّة الجوهر، و إنّه محال.
فاجاب: بأن المعقول من السماء له اعتباران: أحدهما:/ ٤٥JB / أنّه قائم بالنفس، و الآخر: أنّه صورة مطابقة للسماء. فبالاعتبار الأوّل عرض، و بالاعتبار الثاني ماهيّة السماء.
و الحقّ في الجواب: إنّ الجوهرية و العرضية بحسب الوجود الخارجي، فإنّ الجوهر كما تقرّر[٣] ما لو وجد في الخارج كان لا في موضوع، و كذلك العرض ما لو وجد في الخارج كان في موضوع، فصورة السماء و إن كانت قائمة بالنفس إلّا أنها بحيث لو وجدت في الخارج كانت لا في موضوع، فيكون جوهرا لا عرضا.
و لهذا صرّح القوم بأنّ صور الجواهر جواهر.
[٦٣/ ٢- ٢٨٢/ ٣] قوله: و منها قوله: لا يلزم من كون العاقلة.
أي: لئن سلّمنا أنّه يلزم من تعقّل القوّة الجسمانية محلّها اجتماع المثلين، و لكن لا نسلّم أنّ اجتماع المثلين محال. و إنّما يكون محالا لو لم يكن أحدهما ممتازا عن الآخر و ليس كذلك[٤]، فإنّ أحدهما حالّ في القوّة العاقلة[٥] و الآخر محلّ لها.
[١] م: الجوهر و العرض.
[٢] ق، س: تماثلها.
[٣] م، ق:- فهو.
[٤] م: تقرّره.
[٥] م:- و ليس كذلك.