الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٩٦ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
ارتفاعه نظرا إلى الأوّل، و ليس[١] كذلك، فإنّ وجوب المعلول مرتّب على وجوب[٢] العلّة.
و عندي أنّ هذه المقدّمة مستدركة في البرهان! إذ يكفي أن يقال: لو كان الحاوي علّة للمحويّ لتقدّم بالوجوب عليه، فقد وجب الحاوي و لم يجب وجود المحويّ بعد، لكن المحويّ هو الّذي يملأ مقعّر الحاوي، فإذا لم يجب وجود المحويّ لم يجب ملأ مقعّر الحاوي، و إذا لم يجب ملأ مقعّر الحاوي[٣] لم يجب عدم الخلأ بالضرورة [٦١]. و سيبيّن الشيخ لزوم الخلف بمجرّد هذه المقدّمات في جواب السؤال الأوّل من غير احتياج إلى تلك المقدّمة.
و أمّا قوله هاهنا: «وجود المحويّ و عدم الخلأ معا»، فالمراد[٤] بالمعيّة[٥] المعيّة في الوجوب و عدمه، لا في الوجود و العدم كما تخيّله الشّارحون. فليس المراد إلّا أنّ وجود المحويّ إذا لم يجب لم يجب عدم الخلأ[٦]. و بيّنه بأنّ عدم الخلأ متى وجب وجب وجود المحويّ، فإنّ وجوب عدم الخلأ إذا استلزم وجوب المحويّ كان عدم وجوب المحويّ مستلزما لعدم وجوب[٧] الخلأ، بحكم عكس النقيض.
لا يقال: لو صحّت الدلالة يلزم أن لا يكون للحاوي وجوب و وجود، لأنّه لو كان للحاوي وجوب و وجود فلا يخلو إمّا أن يكون معه وجوب/ ٣٢SA / المحويّ، أو إمكانه و أيّا ما كان يكون مع وجوب الحاوي إمكان المحويّ. أمّا على تقدير الإمكان فظاهر، و أمّا على تقدير الوجوب فلأنّه لا يكون واجبا لذاته[٨] بل واجبا لغيره. و الوجوب بالغير مستلزم للامكان، و معيّة الملزوم[٩] مستلزمة لمعيّة اللازم فيكون مع وجوب الحاوي و وجوده إمكان المحويّ، فلا يجب وجود ما يملأه، فيلزم إمكان الخلأ.
لأنّا نقول: لا نسلّم استلزام معيّة الملزوم لمعيّة اللازم [٦٢]، و إنّما يكون كذلك لو لم يكن اللازم مقدّما على الملزوم، لكن الإمكان متقدّم على الوجوب و المتقدّم على المعلول لا يجب أن يكون معه، و هو ظاهر.
الطريق الثاني في تقرير البرهان: طريق التقدّم و التأخّر. و هو أن يقال: لو كان الحاوي
[١] م: فليس.
[٢] س: وجود.
[٣] ص: و إذا ... الحاوي.
[٤] ج: و المراد.
[٥] س: بالمعيّة.
[٦] س: الخلأ.
[٧] م:+ عدم.
[٨] ج، س: بذاته.
[٩] س: اللزوم.