الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٠٦ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
ليس منافيا لافتقاره إلى الغير على ما زعمه الجمهور، إذ سبب التعلّق عندهم هو الحدوث فلا يلزم المصادرة. و مقصود الشيخ هاهنا يحصل بمجرّد هذا، و إليه أشار الشارح حيث قال: «فالدائم إن كان واجبا بغيره كان مفتقرا، و إلّا فلا». و هذا القدر كاف بحسب غرضه هاهنا و هو جواز افتقار الدائم إلى الغير، فصار حاصل كلامه رحمه اللّه: إنّ كلامك يرجع إلى أنّه على الشيخ أن يبيّن افتقار الدائم إلى الغير مع أنّه لم يبيّنه.
فنقول: ليس على الشيخ إلّا البيان بهذا الوجه الّذي ليس فيه فساد و قد بيّنه، و أمّا البيان بالوجه الآخر المشتمل على المصادرة فلا يجب على الشيخ هاهنا و لا يفتقر غرضه هاهنا إليه، فلهذا لم يبينه هاهنا، بل إنّما يبيّنه فيما سيجيء من إثبات قدم العالم و العقول فتأمّل!.
و أمّا إنّ قول الشارح: «بيّن الشيخ أنّ علّة التعلّق بالغير هي الوجوب بالغير»، ينافي ما مرّ منه: أنّ البحث عن علّة الحاجة ليس بمفيد فقد عرفت أنّ منشأه الخلط بين علّة الافتقار و علّة التعلّق، و علمت الفرق بينهما./ ١٢DB /
[٢٢١/ ١- ٨١/ ٣] قال الشارح: مثبتي الأحوال من المعتزلة قائلون بذلك ...
مثبتي الأحوال قالوا: الأحوال الخمسة الّتي هي: العالمية و القادرية و الحييّة و الموجودية و الألوهية على ما زادها أبو هاشم ثابتة في الأزل مع الذات، و لم يقولوا بوجودها بل إنّهم فرّقوا بين الثبوت و الوجود. فلا يدخل فيما فسّروا القديم بما لا أوّل لوجوده على ما ذكره الشارح في نقد المحصّل.
[٢٢١/ ١- ٨٢/ ٣] قال الشارح: فهم بين أن يجعلوا الواجب لذاته ...
فيه بحث لأنّ علّة الافتقار إلى الغير عند جمهور المتكلّمين هو الحدوث على ما نقله الشارح عن الإمام. و إذا كان كذلك فصفات الواجب- تعالى- لمّا كانت قديمة لم تكن عندهم مفتقرة إلى علّة لفقدان علّة الافتقار فيها، و هي الحدوث فالظاهر من مذهبهم أنّ هذه الصفات ممكنة ذاتية عندهم غير مفتقرة إلى العلّة. و إلزامهم افتقارها إلى الغير بإثبات