الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٦٣ - ٢٢٤/ ١ - ٩٢/ ٣ قوله و الجواب
الحادث الفلاني على ذلك الحادث؟ فيقال مثلا: لأنّ[١] هذا الحادث وقع في واقعة زيد و ذلك الحادث وقع في واقعة عمرو، و كانت واقعة زيد سابقة على واقعة عمرو[٢]. فإنّ رجع و قال: لم كانت[٣] تلك الواقعة سابقة؟ يقال: لأنّها كانت أمس و هذه كانت اليوم، فوقف السؤال قطعا.
و بهذا التحقيق ظهر جواب الإمام حيث قال: أجزاء الزمان إن تساوت استحال أن يقتضي بعضها التقدّم و بعضها التأخّر لأنّا نقول: هذا إنّما يكون لو كانت[٤] أجزاء الزمان موجودة في الخارج [٢٧] و يكون/ ١٧SB / بعضها علّة للتقدّم[٥] و بعضها علّة للتأخّر[٦]، و ليس كذلك. فليس معنى عروض التقدّم و التأخّر لأجزاء الزمان إلّا حكم العقل بتقدّم بعضها و تأخّر البعض بمجرّد تصوّر الأجزاء، لعدم الاستقرار و كون ماهيّتها هي عدم الاستقرار.
و علم من هذا أنّ الشارح اختار في جواب النقض[٧] المذكور الفرق الأوّل، و دفع الجواب[٨] الأوّل من جوابيه و لم يتعرّض للجواب الثاني [٢٨] لظهور[٩] اندفاعه ممّا تقدّم، فإنّ القبلية و البعدية اللّتين لا تجتمعان لا بدّ أن تكونا بحسب الزمان أمّا في أجزاء الزمان فبحسب الزمان[١٠] الّذي هو نفس القبل[١١] و البعد، و أمّا في غيرها[١٢] فبحسب الزمان[١٣] المحيط بالقبل و البعد.
و أمّا حديث المعيّة فمعيّة الحركة للزمان غير معيّة الشيئين للزمان، فإنّ معيّة الحركة للزمان هي متى الحركة[١٤] أي: كون[١٥] الحركة في الزمان[١٦]، و معيّة الشيئين للزمان هي كون متى أحدهما عين متى الآخر أي: كونها في زمان واحد-. و المعيّة الأولى لا تحتاج إلى زمان خارج عن المعين، بخلاف الثانية، فلا يلزم[١٧] من كون الحركة في زمان كون[١٨]
[١] س: بأنّ.
[٢] س:+ و كانت واقعة ... عمرو.
[٣] ص: كان.
[٤] ج، ص، س: كان.
[٥] ق: المتقدّم.
[٦] ق: المتأخّر.
[٧] س: البعض.
[٨] م: جواب.
[٩] س: بظهور.
[١٠] ص:- الزمان.
[١١] ق: القبلية.
[١٢] م: غيره.
[١٣] س:+ الّذي هو ... الزمان.
[١٤] ص، س: للحركة.
[١٥] ق: يكون.
[١٦] ق، ص: زمان.
[١٧] م: فإنّه لا يلزم.
[١٨] ص:- كون.