الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٥٩ - ٢٢٤/ ١ - ٩٠/ ٣ قوله ثم إنه اشتغل بالمعارضة
الاعتبارية موقوف على اعتبار الذهن. و الذهن لا يقوى على اعتبار أمور غير متناهية، فإذا انقطع انقطعت السلسلة.
[٢٢٤/ ١- ٩٠/ ٣] قوله: و يندفع أيضا اعتراضه بأنّ العدم لو اتّصف بالقبلية[١].
أي: إنّهم قالوا: عدم كلّ حادث قبل وجوده. فقد وصفوا العدم بالقبلية. فلو كانت وجودية لزم اتّصاف المعدوم بالموجود، و إنّه محال.
و الجواب: أنّ القبليّة أمر اعتباري، فيصحّ لحوقها لا للعدم المطلق بل للعدم[٢] المقيّد بالحادث[٣].
فلو قيل: هذا ينافي ما ذكر من أنّ معروض القبلية ليس هو العدم.
فنقول: المراد ثمّة معروض القبلية بالذات كما بيّناه.
و اعلم! أنّ الأجوبة الّتي ذكرها الشارح عن هذه الأسئلة لا توجيه لها أصلا فإنّ كلام الإمام ليس إلّا أنّ القبلية و البعدية ليستا من الوجودات[٤] الخارجية. فلا يجب أن يكون الموصوف بهما[٥] موجودا في الخارج فلا يلزم أن يكون قبل كلّ حادث أمر موجود في الخارج موصوف بالقبلية. و الشارح في تلك الأجوبة ما زاد على[٦] أنّها أمر اعتباري، و كونها[٧] أمرا اعتباريا لا ينافي عدمها في الخارج، بل يستلزمه.
و الجواب: أنّها و إن كانت معدومة في الخارج إلّا أنّها متعلّقة بأمر خارجي، فيدلّ على وجوده كما مرّ مرارا.
[٢٢٤/ ١- ٩٠/ ٣] قوله: ثمّ إنّه اشتغل بالمعارضة.
هذا نقض إجمالي و تقريره: إنّ الدليل الّذي ذكرتموه ليس بصحيح[٨] بجميع مقدّماته، و إلّا لزم أن يكون للزمان زمان آخر. و ذلك أنّ[٩] بعض أجزاء الزمان قبل البعض الآخر، و ليست هذه القبلية كقبلية الواحد على الاثنين فإنّ أجزاء الزمان لا يوجد معا-، فإن لم
[١] ج:- بأنّ ... بالقبلية.
[٢] م: العدم.
[٣] ص:- الحادث.
[٤] س، ص: الموجودات.
[٥] م:+ أمرا.
[٦] م: ما زاد عليه إلّا.
[٧] م: و كونه.
[٨] ص: يصحّ.
[٩] م: لأنّ.