الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٢٩ - ٢٠٢/ ١ - ٣٦/ ٣ قال الشارح لأن دليلهم الذي عليه يعولون و به يصولون قولهم
و أمّا انّ التقدّم الذاتي شامل لجميع الأجزاء، فجوابه: أنّ بعضهم ذهب إلى أنّ الجزء الصوري ليس بمتقدّم على الكلّ بالذات، و منشأ توهّمهم ذلك الخلط بين التقدّم الزماني و الذاتي و عدم التميّز بينهما و سيجيء الفرق بينهما في النمط الخامس. لكن الشيخ لمّا حصل مقصوده هاهنا بلزوم تقدّم جزء واحد فيما إذا تحقّق في المركّب الجزء الصوري، أجرى الكلام على سبيل ارخاء العنان و المماشاة مع الخصم لتبكيته و أورد لفظ «الواحد» و قول الشارح: «و لا يكون وجود الجزء اللاحق متقدّما على وجود السرير» على هذا الأسلوب أيضا.
(٤٦). قد فسّر «المعاني» في التوجيه الثاني بالحقائق المختلفة، و الإيراد المذكور/ ١٠DA / إيراد عليه، فإن التزم أنّ الوحدات حقائق مختلفة فظاهر البطلان، و إن غيّر التفسير إلى تفسير آخر، فلا يندفع به الإيراد الوارد على التفسير المذكور. و لعلّه لهذا و للزوم ارتكاب المسامحة في التوجيه الأوّل قال: «و الأوضح في القسمة أن يقال».
(٤٧). و حينئذ ينبغي تخصيص قول الشارح: «و كلّ واحد من التركّب و الانقسام يقتضي أن يكون ذات الشيء المركّب أو المنقسم ... إلى آخره» بما يكون التركيب و الانقسام فيه بالفعل، و مع هذا لا يلائم قول الشارح: «و قد يكون بحسب الكميّة كمّا للمتصل إلى أجزائه المتشابهة»، لأنّه صريح في أنّه حمل القسمة الكميّة إلى الأجزاء المتشابهة على المتصلة أو على ما يتناولها.
و أمّا قوله: «و لو أريد به الكمّ المتّصل فله وجه» ... إلى آخره» فغير مستقيم، إذ المنقسم إلى أجزاء مقدارية لا ينحصر في الجسم حتّى يلزم التركّب، بل يجوز أن تكون صورة.
و قوله: «و هو أيضا غير مستقيم» غير مستقيم على ما عرفت توجيه كلام الشارح آنفا.
(٤٨). هذا إنّما يرد لو أراد الشارح بيان فساد التمثيل الّذي أورده الإمام، و لو كان مراده:
أنّ التمثيل بالصورة أولى إذ ليس له تقدّم أصلا، بخلاف الهيولى، إذ لا شكّ أنّ لها تقدّما زمانيا كما في العناصر، فكيف ما هو بالذات؟! لا ندفع ما ذكره.