الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٣٠ - ٢٠٢/ ١ - ٣٦/ ٣ قال الشارح لأن دليلهم الذي عليه يعولون و به يصولون قولهم
و قد يحصل ممّا ذكرنا وجه آخر لترجيح تمثيل الشارح المحقّق، و هو أنّ الخلاف في تقدّم الجزء إنّما هو في تقدّم الجزء الصوري على ما اعترف به صاحب المحاكمات و نقله آنفا دون المادّي، و لهذا عرّفوا في المشهور العلّة المادّيّة بجزء يكون الكلّ حين وجوده بالقوّة، و العلّة الصورية بجزء حين وجوده يكون الكلّ بالفعل، و لعلّ هذا هو سبب هذا التوهّم و قد عرفت أنّ إيراد لفظ «الواحد» ناظر إلى هذا المذهب و مماشاة مع صاحبه، فينبغي حمل الجزء الغير المتقدّم على الصوري ليوافق ما زعمه، و تحصل الفائدة الّتي هي المماشاة مع الخصم. و الحمل على المادّة ذهول عن المقصود.
(٤٩). أقول: قد عرفت جوابه! (٥٠). قد عرفت جوابه أيضا! (٥١). هذا مبني على أنّ كلّ محتاج إلى الغير لا بدّ له من علّة فاعليّة، و لهذا قالوا: العلّة الفاعلية لازمة في جميع المعلولات بخلاف سائر العلل، و العلّة التامّة البسيطة لا يكون إلّا فاعلية، و إذا ثبت احتياج ذلك المركّب إلى علّة فاعلية و قد تقرّر فيما مرّ أنّ فاعل المركّب لا يكون شيئا من أجزائه، يلزم الاحتياج إلى الغير الخارج فتأمّل! ثمّ لمّا كان في عبارة السؤال المنقولة ما يدفعه حيث أخذ فيه كون المركّب ممكنا لم يتوجّه المحقّق لدفعه على رأيه من غير ابتنائه على مسألة التوحيد.
(٥٢). أقول: قد صرّح الشيخ بأنّ الوجود الّذي هو عين الواجب ليس هو الوجود المطلق الكلّي في مواضع من الشفاء، منها ما نقله الإمام عن الإلهيات و سيذكره الشارح. ثمّ الدليلان اللّذان ذكرهما على أنّ الوجود المطلق ذاتي للوجود الخاصّ منقوضان بجميع المفهومات الّتي كانت عرضية لأفرادها. و حلّ الدليل الأوّل: أنّه إن أريد بالاشتمال اشتمال الكلّ على الجزء، نختار الأوّل و نمنع كون الوجود الخاصّ على تقدير عدم اشتماله/ ١٠DB / على المطلق هذا الاشتمال لم يكن فردا له بل هو أوّل المسألة و إن أريد الاشتمال بالمعنى الأعمّ الشامل لاشتمال الموصوف على الصّفة نختار الثاني و لا يلزم الذاتية، و هو ظاهر.
و حلّ الدليل الثاني أنّ المغايرة بين المعروض و العارض بمعنى الخارج المحمول