الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٢٢ - ٢٠٢/ ١ - ٣٦/ ٣ قال الشارح لأن دليلهم الذي عليه يعولون و به يصولون قولهم
بإلزام كثرة المحذور، فظهر اندفاع ما ذكره بقوله: «و هذا لا حاجة له إلى دليل».
ثمّ لمّا جعل الفساد هو المعلولية لكن بالتفصيل المذكور فيحتاج إلى وضعها و إجراء الدليل عليها، و ما ذكره من أنّه يكفي أن يقال: لو لم يكن تعيّنه لكونه واجب الوجود ... إلى آخره و إن كان صحيحا إذ لا شكّ أنّ هذا التقدير أخصر، لكن لا يلزم استدراك المقدّمة في البيان لمن جعل الفساد المعلولية، و ذلك ظاهر. و لعلّه إنّما اختار هذا التطويل حيث جعل المحذور المعلولية، ثمّ فصّلها لضمّ النشر فاندفع الثاني أيضا.
و أمّا حديث التقريب فالأمر فيه هيّن، إذ المراد أنّ الكلّ مستلزم للمعلولية، و هي محال، و كذا في كلام الشيخ، و لعلّه إنّما عدل عن الظاهر إيماء إلى أنّ اللازم ليس مجرّد المعلولية من جهة التعيّن على ما وضعه أوّلا، بل مع أمور أخر مذكورة مفصّلة.
و أمّا إنّ تلك المقدّمة مذكورة أوّلا و ثانيا في القسم الثالث و ثالثا في القسم الرابع، بل في القسم الثاني أيضا حيث ذكر أنّه يتضاعف الاحتياج إلى الغير، فجوابه إنّه قد مرّ أنّ تلك المقدّمة ظاهرة من حيث الإجمال و من حيث خصوصية الاحتياج من جهة التعيّن، و بهذا الاعتبار مأخوذة معتبرة في تلك المواضع و في الموضع الأوّل معتبرة تفصيلا، و ذلك محتاج إلى البيان المذكور.
(٣٣). ما ذكر أوّلا هو لبيان الملازمة حيث قال: «لأنّ التعيّن إمّا أن يكون هو الماهيّة» ... إلى آخره»، و هاهنا يريد إثبات افتقار وجود الواجب إلى غيره بوجه آخر من عند نفسه، و ليس بصدد توجيه كلام الشيخ، لأنّه وجّهه أوّلا.
(٣٤). الصواب ترك معلوليتهما لثالث لأنّ المعلولية لثالث مذكورة في الدليل، فلو صحّ قوله: «فإنّه لو لم يكن أحدهما من الملزوم و اللازم علّة للآخر و لم يكونا معلولي علّة، لم يكن لشيء منهما احتياج في الوجود إلى الآخر، و كان كلّ منهما بحيث يصحّ انفراده عن الآخر»، كان متناولا لصورة كونهما معلولي ثالث، و لم يدلّ على انحصار حال اللازم و الملزوم في علّية أحدهما للآخر.
نعم يرد على الدليل أنّ التالي و هو عدم احتياج شيء منهما إلى الآخر مترتّب على عدم كونهما علّة للآخر، و لا مدخل فيه لعدم كونهما معلولي علّة ثالثة أصلا، و لعلّه هو