اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٣٣ - جواب المسألة الخامسة
المكان و الزّمان، حكم بعضهم بكونه مكانيّا، و يشيرون إلى مكان يختصّ به و بعضهم بكونه زمانيّا، و يقولون: إنّ هذا فاته، و إنّ ذلك ما يحصل له بعد، و ينسبون من ينفى ذلك عنه إلى القول بنفى العلم بالجزئيّات الزّمانيّة، و ليس كذلك. و أمّا قياس الغائب على الشّاهد، فهو بمن يقول: «إنّه، تعالى، مكانىّ أو زمانى كبعض مخلوقاته» أولى.
قوله: «و قد أمعن الدّاعى النّظر- إلى قوله- و الحمد للّه ربّ العالمين».
أقول: هذا الّذي ذكره و بيّنه و أشار إليه، طريقة أخرى غير ما كنّا فيه، و أكثره يتعلّق بالذّوق و الكشف. و اللّه،- تعالى،- [٤٤، ألف] يهدى من يشاء إلى الصّراط المستقيم و الدّين القويم، و هو بكلّ شىء عليم.
(جواب المسألة الخامسة)
قوله: «مسألة كليّة تتضمّن عدّة مسائل- إلى آخرها-».
أقول: امّا حقيقة النّفس الإنسانيّة، فهى الّتي يشير إليها كلّ واحد من الناس بقوله «أنا»، فإنّ ذلك أظهر الأشياء لها، و إثباتها لا يحتاج إلى برهان، لأنّ ثبوتها فطرىّ.
و أمّا البرهان على تجريدها، هو أنّها ترتسم بالكلّيّات و المعقولات البريئة عن الأوضاع الجسمانيّة و الأمور الّتي لا تقبل الانقسام. و المشاعر المادّية لا تدرك إلّا ما يكون على وضع منها، أو يتعلّق بذى وضع جزئيّ، أو يكون قابلا للقسمة، أو متّصلا بقابل لها، فإذن هى مجرّدة عن المادّة الجسمانيّة.
و أمّا دوام بقائها، فلأنّها ليست فى محلّ، يكون فيها قوّة فنائها، فإنّ الفناء بعد البقاء لا يمكن إلّا يكون فيه الفناء بالقوّة حتّى يخرج بسبب آخر إلى الفعل. فالجواهر البسيطة المتعلّقة بعللها الدّائمة الوجود لا تحتمل الفناء. و هذه المباحث و إن كانت تستدعى كلاما طويلا، فأصوله هذا الّذي أشرت إليه.
و أمّا استغناؤها بهذا القدر الحاصل لها من الاستكمال بهذه النّشأة العنصريّة فى هذه الدّار عن نشئات أخر بعد هذه، فلأنّ التّغيّر من حال إلى حال لا يكون إلّا لما يكون تحت الزّمان، الّذي هو منشأ جميع التّغيّرات. و الزّمان لا يحيط إلّا بما لا