اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٦٢ - الإلماعات
فثبوت هذا موقوف على بيان أنّ الزّمان عبارة عن الحركة الفلكيّة، أو هو متعيّن بها. و غير خاف على العلم الشّريف: ما ذكروا فى ذلك من المباحث المختلفة.
و قد اختار جماعة من محصلى علوم الحكمة، منهم أفلاطون: أنّ الزّمان عبارة عن حقيقة معقولة سابقة المرتبة على الأفلاك، فلا بدّ من إقامة البرهان على توقّف تعيّن الزّمان و وجوده على الحركة الفلكيّة و لهذا البحث أيضا مدخل فيما أشار إليه فى أمر الأفلاك و بقائها الدّائم.
(٩) و أمّا قوله- أبقاه اللّه تعالى- بناء على ما تقدّم من البحث: «فلو كان للنفس نشئات اخر بين الأفلاك، لكان ذلك تناسخا».
فيه نظر، فإنّ التّناسخ الّذي أبطل، إنّما هو فى هذا العالم، و بشرط حصول مثل هذه النّشأة العنصريّة. فأمّا كون النّفس مدبّرة الصّورة أو صور أخرى فى عالم آخر خارج عن عالم الكون و الفساد، فلا برهان عليه، و من ادّعى استحالته لزمه إقامة برهان على ذلك.
و قوله أيضا، حفظه اللّه،- «إن لم تكن تلك الصّور الّتي تدبّرها النّفس بعد المفارقة بين الأفلاك لم يكن لها استكمال»- و لا برهان عليه. سيّما و الأكثرون من المتشرّعين و العقلاء على أنّه لا استكمال بعد الموت، من حيث الأعمال و الصّفات و العلوم الكلّيّة، سوى تفصيل ما تقدّم تحصيله فى هذه النّشأة».
و نحن لا ندّعى أنّ تدبير [٦٤، ألف] النّفس لتلك الصّور هو لطلب الاستكمال بقصد معيّن، بل ذلك يحصل بالذّات دون تعمّل.
(١٠) و أمّا ما أشار إليه- أبقاه اللّه تعالى فى «تعذّر تدبير النّفس الصّور المتعدّدة فى الوقت الواحد، لتوقّف ذلك على الشّعور».
فالخصم يدّعى أنّ الشّعور حاصل لها، و لا يلزم أيضا أنّ تدبيرها محصور فى الصّور و الأبدان العنصريّة، حتّى يجب أن يكون على هذا الوجه.
(١١) و أمّا ما ذكره- حفظه اللّه، فى معرض قولنا «إنّ النّفس قد ترقى إلى أن تصير كليّة»: من «أنّ ذلك محال».
فموجبه مفهوم أنّ المراد منه الاتحّاد المقتضى تصيير الذّاتين ذاتا واحدة، و نحن