اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٦٨ - العشرون حدوث النفس و ابطال التناسخ
قلنا: نعترف، و لكن لا يلزم من بقاء الجزء الواحد بقاؤها.
و ايضا ان سلّمنا أنّ النفس يجب أن يكون بسيطا، لكن لم لا يجوز أن يكون البدن قابلا لإمكان فسادها، كما كان قابلا لإمكان حدوثها.
الجواب [التاسع عشر]
قوّة الفساد هى استعداد الفناء، و اجتماع حصول المستعدّ له مع وجود المستعدّ واجب، فإذا حصل الفناء و كان المستعدّ له باقيا كان فانيا و باقيا معا. و هو محال. و يحصل منه أنّ كلّ باق يجوز عليه الفناء كان فى محلّ حتّى لا يجتمع محلّه تارة مع بقائه و تارة مع فنائه. و كلّ ما يكون فى محلّ فهو إمّا صورة و إمّا عرض، و تبيّن منه أنّ الباقى الّذي يمكن أن يفنى لا يكون غيرهما.
ثمّ ان كانت النّفس مركّبة من حالّ و محلّ، فلا محالة يكون محلّها مفارقا. و كلّ مفارق فهو إمّا عاقل بالفعل أو بالقوّة. و إذا كان المحلّ جوهرا مفارقا عاقلا بالقوّة باقيا، لا يجوز عليه الفناء. و نحن لا نعنى بالنّفس إلّا ذلك الجوهر، و لا يلتفت فى معناه إلى ما كان حالّا فيها صورة أو عرضا.
و لا يجوز أن يكون البدن قابلا لإمكان فساده، لأنّه ليس بحالّ فى البدن، و لم يكن أوّلا اتّصاف به لإمكان حدوثه، لأنّه لم يحدث فيه.
و إنّما كان البدن محتاجا إلى صورة إنسانيّة، و هى كانت محتاجة إلى مبدأ لها مفيضا عليه الصّورة بواسطة مبدأ ما، و كان استعداد البدن شرطا فى إفاضة تلك الصّورة، و هى مشروطة بإيجاد مبدأ لها. و لمّا كان المبدأ مفارقا للبدن باقيا بسيطا لم يكن مستعدّا للفناء فصار باقيا أبديّا.
العشرون [حدوث النفس و ابطال التّناسخ]
بنى الحكماء إثبات حدوث النّفس على إبطال التّناسخ، و إبطال التّناسخ على حدوث النّفس، و هو دور، و ذلك لأنهّم قالوا: النّفس حادثة مع البدن، لأنّها لو كانت موجودة قبل حدوث البدن فإمّا أن تكون واحدة أو كثيرة.
اجوبه المسايل النصيريه النص ٦٩ العشرون[حدوث النفس و ابطال التناسخ] ..... ص : ٦٨