اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٧٩ - فصل
و أمثاله لهم إنّما هو بفيض منه- سبحانه- و موهبة، دون تعمّل منهم فى تحصيله فإنّما موجبه سعة دائرة علمهم و كمال استعدادهم غير المجعول فإنّه المقتضى فى الحقيقة انبساط النّور المتجلّى لهم من الحقّ المستلزم لسراية حكم علم الحقّ فيهم و وصفه و انبساطه، لا أنّ معرفة تلك الأمور مقصورة لهم على التّعيين، أو هى من متعلّقات هممهم.
(١٢) كما هو حال أكثر النّاس فيما يشتغلون فيه من الفنون الّتي يظنّون أنّها علوم حقيقيّة، فإنّ كلّا منهم إنّما يصرف عمره و وقته و همّته فى تحصيل علم ما، من تلك العلوم الّتي متعلّقها الكون، لاختياره له على غيره من الفنون، و شرفه لديه، و رغبته فيه الموجبة لاشتماله عليه، اعتقادا منه فى عظم جدواه، عاجلا أو آجلا، موقّتا أو غير موقّت، أو لمحبّة غير معلّلة و لا معلومة السّبب.
فصل (أوّل) فى بيان أحوال طبقات النّاس فى طلب العلوم
الّتي تستقلّ العقول بإدراكها، من حيث نظرها و فكرها، و من حيث القوى المزاجيّة و الآلات البدنيّة، و الّتي لا تستقلّ بإدراكها، و صورة امتياز الطبقة العليا المشار إليها من قبل و فيما بعد أيضا، و انفرادها من بين الطبقات المتفرّعة من الطبقة الوسطى و التي تليها ممّا أشير إليه إن شاء اللّه تعالى.
(١٣) لمّا حاول النّاس [١٠، الف] تحصيل العلوم، و خاضوا فى طلب معرفتها بالقوى و الآلات، حتّى أدركوا، من «القسم الأوّل» من القسمين المذكورين، ما أدركوا، و إن لم ينتهوا إلى حقيقته و معرفة جليّة الأمر فيه على ما هو عليه تفاوتوا فيما أدركوه تفاوتا كثيرا، بحسب تفاوت إدراكاتهم و أمزجتهم و أغراضهم التّابعة لاستعداداتهم.
فتامّ و أتمّ منه، و ناقص و أنقص منه، على ما ساشير إلى نبذ من أحوالهم فيما بعد، إن شاء اللّه. و «القسم الثّاني» الّذي قلنا: إنّه ليس ممّا تستقلّ العقول البشريّة ابتداء بإدراكه، و إنّ كلّ محاول طلب شيئا منه، متى توجّه بفكره لمعرفة بعض