اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٥٣ - الشكر و التقدير لنصير الدين الطوسي لعمل نجم الدين دبيران الكاتبى
يكون من الحسن و الدّقّة و المتانة و القوّة، وافية بإزالة تلك الخيالات، كافية فى إبطال ما يخيّل لى من التّمويهات، مطابقة للحقّ الصّريح الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، خصوصا الطريقة الّتي اخترعها فى تقرير برهان التّطبيق.
و إنّى غفلت عن تحقيق مرامه و تطبيق كلامه فيها، لقصورى و عجزى عن إدراك مخترعاته. و كيف لا يعجز مثلى عن ذلك، فإنّ المحققين من المتقدّمين المبدعين لأنواع العلوم- لو كانوا موجودين- لحقيق بهم أن يعجزوا عنه غاية العجز. فشكرت اللّه- تعالى- على موهبة تلك النّعم الكاملة و العواطف الشّاملة لأهل العلم، الّتي قصرت عن فهمها عقول الأواخر و الأوائل، و عجزت عن دركها و ضبطها أذهان الحذّاق و الأفاضل، فسألته- تعالى- أن يزيد فى دوام عمر منشئها و مبدعها، صاحب النّفس القدسية و الرّئاسة الإنسيّة، زيادة لا انقطاع لعددها و لا امتناع لمددها إلى يوم الدّين.
و اعترفت- بمقتضى القاعدة المتقدّمة- بحقيّتها و صدقها و مطابقتها للأمور أنفسها، و وجوب اعتقاد صحّتها و ثبتها فى صميم القلب، سائلا منه- دام ظلّه- إنعام الإذن لخادمه بالرّجوع إلى أهله و وطنه بالكليّة، ليزيد هو و هم فى دعائه و ثنائه، و يزيل عن خادمه أنواع الزّحمات المتراكمة الغير المتناهية، و يصير هذا الإنعام منه- دام ظلّه- مضافا إلى الإنعامات السّابقة، و الأيادى الوافرة، لا زال منعما و محسنا و مفيدا لأهل الصّدق و طلبة الحقّ دقائق العلوم و حقائقها و كشف مباينها و أسرار معانيها بحقّ النبي محمّد و عترته الطّاهرين.
(٦) الشكر و التّقدير لنصير الدّين الطوسيّ لعمل نجم الدّين دبيران الكاتبىّ
فأجابه الإمام المحقق نصير الملّة و الدّين- رحمه اللّه- بهذا: المخاطبة العالية الواردة من حضرة مولانا، الإمام المعظّم، العالم الكامل، المحقّق المدقّق، نجم الملّة و الدّين، عزّ الإسلام و المسلمين، ملك العلماء فى العالمين، الكامل المحقّق