اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٨ - الثاني ( موضوع السالبة و الموجبة )
و أجيب عن هذه المعارضة بأن قيل: لا نسلّم الحصر، لاحتمال أن يكون ذلك القانون بعضه فطريّا و بعضه فكريّا، و يكتسب الفكريّ منه بالفطريّ منه، و حينئذ لا يلزم ما ذكرتم من الاستغناء، او الدّور، أو التّسلسل.
و لقائل أن يقول: اكتساب الفكريّ من الفطريّ منه إمّا بطريق فكريّ، و إمّا بطريق فطرىّ و على التّقدير الأوّل يلزم الدّور أو التّسلسل، و على التّقدير الثاني يلزم ان لا يقع فيه الغلط، و ليس كذلك، لأنّ وقوع الغلط فى المنطق ظاهر، لوقوع الاختلاف بين المنطقيّين فى بعض الأحكام.
و الجواب (الأوّل)
قوله: «يقع الغلط فى الفكر» قضيّة جزئيّة، و الحجّة التي أوردها عليها أيضا جزئيّة، و الحقّ أنّ بعض الفكريّات فى معرض الغلط، و بعضها ليس فى معرض الغلط، كالحسابيّات و الهندسيّات.
قوله: «و إن كان من القسم الثّاني فليحتج فيه إلى قانون آخر». إنّما يجب ذلك لو كانت القضيّة المذكورة كليّة، لكنّ الحقّ فيه أنّ المنطق يشتمل على ثلاثة أقسام:
فطرىّ، و فكرىّ لا يقع فيه الغلط، و فكرىّ يقع فيه الغلط، و يكون القانون فيه أحد القسمين أو كليهما. و لا يقع فى هذه القسمة دور و لا تسلسل.
مثال القسم الأوّل: الحكم باحتمال المحمول للعموم. و مثال القسم الثّاني الحكم بعكس الموجبة الكليّة جزئيّة. و مثال القسم الثّالث الحكم: بانعكاس الموجبة الضّروريّة، فإنّها تنعكس عند بعض المنطقيّين ضروريّة، و عند بعضهم مطلقة، و عند بعضهم ممكنة.
و من وقف على أصناف الأغلاط وقف على الأحكام الّتي تكون فى معرض الغلط، و على الّتي لا تكون فى معرضه، كما ذكر ذلك فى موضعه.
الثاني (موضوع السّالبة و الموجبة)
إنّهم قالوا: «إنّ موضوع السّالبة أعمّ من موضوع الموجبة، لتناول موضوع السّالبة،