اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٤٠ - خطبة
[٣] الرّسالة الهادية
كتبها سندنا الإمام العلّامة، الكامل المكمّل الرّاسخ، جامع الجوامع و برزخ البرازخ، صدر الحقّ و الدّين، أبو المعالى، محمّد بن إسحاق بن محمّد بن يوسف بن على، ثانيا، إلى المولى العالم الفاضل الكامل، جامع فضائل الحكماء الأواخر الأوائل، نصير الملّة و الدّين، قدّس اللّه روحهما و رزقنا فتوحهما، آمين، يا ربّ العالمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(خطبة)
الحمد للّه الّذي أبان بمستقرّات الهمم مراتب علم اليقين و عينه و حقّه و درجاته، و أوضح بسكون قلق الطالبين حال الوصول إلى منتهى شأو نفوسهم، تفاوت حصص عقولهم و اختلاف رتب حقائقهم فى منازل معرفته، سبحانه، و آياته المودعة فى حضراته القدسيّة و أرضه و سماواته و ميّز الخاصّة من أهله من بين عالم خلقه و أمره، بأن لم يجعل لهم غاية سوى ذاته، من جميع عوالمه و منصّات أسمائه و صفاته، بل جعل منتهى مدى هممهم أشرف متعلّقات علمه الذّاتىّ و أعلى مراداته، حتّى صار [نهاية] مرادهم و غاية مرماهم ما يريده، سبحانه، بذاته من ذاته لذاته، و من جهة أعلى حيثيّات شؤونه الأصليّة الأولى و أرفع تعيّناته. فهو، سبحانه، حقيقة علمهم اليقينىّ و عينه و حقّه فى سائر مراتب علومهم الذّاتيّة المتعلّقة به أوّلا، ثمّ بمعلوماته، مع استهلاك كثرتهم تحت سلطان وحدته، من حيث همم، و بقاء حكمهم، و سرايته فى جميع موجوداته و حضراته.
و صلّى اللّه على المتحقّق به من حيثيّة الشّهود الأكمل، و العلم الأتمّ الأشرف الأشمل، مع دوام الحضور معه، سبحانه، فى جميع مواطنه و أحواله و مراتبه و نشئاته، سيّدنا «محمّد»، و الصّفوة من أمّته و إخوانه الحائزين ميراثه الأتمّ فى علومه [٤٨، ب] و أحواله و مقاماته، مع تحقّقهم و فوزهم بنتائج حظوظهم الاختصاصيّة الّتي انفردوا بها عن خواصّ الوسائط و ثمرات التّبعيّة و أحكام الرّوابط، صلاة مستمرّة الحكم، دائمة الإيناع دوام الزّمان، من حيث حقيقته الكلّيّة و صور أحكامه التّفصيليّة الظاهرة بالحركات العلويّة و المعبّر عنها بسنيه و شهوره و أيّامه و ساعاته.