اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١١٧ - رسالة فى إثبات واجب الوجود لنجم الدين على بن عمر الكاتبى القزوينى دبيران
أمّا المقدّمة الأولى، فلأنّ هذا الممكن موجود، و الممكن من حيث إنّه ممكن جزء من هذا الممكن، و جزء الموجود موجود، فالممكن من حيث إنّه ممكن موجود.
و أمّا المقدّمة الثّانية، فلأنّ الممكن من حيث هو ممكن لمّا كان موجودا فهو امّا واجب لذاته أو ممكن لذاته.
فإن كان الأوّل فقد حصل المطلوب، و إن كان الثّاني فلا بدّ له من علّة، لافتقار كلّ ممكن إلى علّة توجده، و تلك العلّة: إمّا نفسه- أعنى نفس الممكن من حيث هو ممكن- أو فرد من أفراده، أو هو موجود خارج عنه و عن أفراده.
و الأوّل محال. لأنّ العلّة بالذّات متقدّمة على المعلول، و الشّىء، استحال تقدّمه على نفسه. و الثّاني أيضا محال، لأنّ كلّ فرد من أفراده مفتقر إليه لوجوب افتقار الكلّ إلى الجزء، فلو كان فرد من أفراده علّة له لكان هو مفتقرا إلى ذلك الفرد، لوجوب افتقار المعلول إلى العلّة، فيلزم افتقار كلّ واحد منهما إلى الآخر، و إنّه دور محال، لما عرفت، من استلزامه تقدّم الشّىء على نفسه.
و لمّا بطل هذان القسمان، تعيّن القسم الثّالث، و هو أن يكون علّة الممكن، من حيث إنّه ممكن، موجودا خارجا عنه و عن أفراده، و كلّ موجود خارج عنه و من أفراده يكون واجبا لذاته، فثبت وجود موجود واجب لذاته، و هو المطلوب.
و هو أيضا ضعيف لأنّا نقول. لا نسلّم أنّ الممكن من حيث هو ممكن جزء من هذا الممكن، بل هو اعتبار عقلىّ عرض لكلّ فرد من أفراد الممكنات، و هو كونه بحالة ليس وجوده و لا عدمه من ذاته، بل كلّ واحد منهما يحصل له لعلّة خارجة عن ذاته.
و من البيّن أنّ هذا عقلىّ لا وجود له و لا تحقّق فى الخارج، و إذا كان كذلك استحال أن يكون جزءا ممّا له تحقّق و ثبوت فى الخارج.
و لنختم هذه الرّسالة بالتنبيه على بحث شريف يتعلّق بالجواب الّذي ذكره الإمام فى كتاب المعالم من حجّة الحكماء فى إثبات قدم العالم.
قال الحكماء: كلّ ما يتوقّف عليه كون البارى تعالى موجدا للعالم حاصل فى