اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٧٤ - العلم تابع أو ليس بتابع
و حباه من وظائف الفضلاء أجزل العطاء. إنّه سميع الدعاء، فعّال لما يشاء، و هو المستعان، و عليه التكلان.
«و من هنا ابتدأ الإمام كمال الدّين (أحمد بن على بن سعيد بن سعادة السّتراوىّ البحرانىّ- أيّده اللّه فى المقال».
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(العلم تابع أو ليس بتابع)
١- قال صاحب الرّسالة، رضى اللّه عنه: اعلم- أدام اللّه هدايتك- أنّ المتكلّمين أطلقوا القول بأنّ العلم تابع للمعلوم، و أطبقوا على صحّة هذا الحكم، و ربّما ذهب بعضهم إلى أنّ ذلك ضرورىّ.
و ربّما استدلّ فريق منهم على صحّة هذه المقدّمة بأشياء، من جملتها: أنّ الاعتقاد لو كان تبعه المعتقد، حتّى يكون المعتقد على ما هو به، لكون الاعتقاد يتناوله على ذلك لكانت الحقائق تابعة للاعتقادات، فكان من اعتقد أنّ شيئا سواد- و إن لم يكن فى نفس الأمر سوادا- أن يكون سوادا، و كذلك من اعتقده حلوا أو حامضا او غير ذلك من الصّفات و كان من اعتقد أنّ العالم قديم، يكون قديما لاعتقاده. و يطنبون فى هذا و يبالغون فيه، و معلوم أنّ الأمر ليس على هذا. فثبت أنّ الاعتقاد الّذي هو جنس العلم عندهم يتبع المعتقد، و لا يصحّ أن يكون بالعكس.
١- أقول: لا يجب من امتناع كون المعتقد تابعا للاعتقاد كون الاعتقاد تابعا للمعتقد فانّ من المحتمل أن يكون القسمان باطلين، و الحقّ أن لا يكون واحد منهما تابعا للآخر. و أيضا لا يجب من وجوب كون الاعتقاد تابعا للمعتقد كون العلم تابعا للمعلوم، و ذلك لأنّ كون الشّىء تابعا لغيره ليس من الأمور الذّاتيّة للشّىء، و إنّما هو من الامور الإضافيّة العارضة له بعد تحقّقه فى نفسه و الإضافة ربما تعرض للجنس و لا تعرض لأنواعه، كالحمل على كثيرين مثلا. و كما يقال أيضا للتّمثيل فى العلم و النحو فيقال: العلم جنس للنحو، و هو مضاف لأنّ العلم لا يتحقق إلّا بالقياس إلى