اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٩٧ - المسألة العاشرة فى أن الإدراك إن لم يكن زائدا على العلم فهل يصح فى البارى أن يكون عالما بالجزئيات على الوجه الذي يعلمها عليه، أم لا يعلمها إلا على وجه كلى؟
ثمّ إذا تنبّهوا بوجوب تغيّر العلم بالمتغيّرات حسب تغيّرها التزموا فى صفات اللّه تعالى- أو فى بعضها. فقال القائلون بالاضافات فقط: إنّ تغيّر الإضافات فى اللّه- تعالى- جائز عند جميع العقلاء، كالخالقيّة، و الرّازقيّة، و الإضافة إلى كلّ شخص. و قال غيرهم: يجوز أن يكون ذاته محلّا للحوادث، كما جوّز طائفة من الحكماء كونه محلّا قابلا لصور المعلومات غير المتغيّرة، و من لم يجوّز التغيّر فى صفاته عاند فى هذا الموضع، و أنكر التغيّر اصلا، و قال: العلم بأنّ الشّىء سيوجد هو العلم بوجوده حين وجد، إلى أمثال ذلك من التمسّكات الواهية.
و أمّا الحكماء، فالظاهريّون من المنتسبين إليهم قالوا: إنّه- تعالى- عالم بالجزئيّات، على الوجه الكليّ، لا على الوجه الجزئىّ.
فقيل لهم: لا يمكن أن ينكر وجود الجزئيّات على الوجوه الجزئيّة المتغيرة، و كلّ موجود فهو فى سلسلة الحاجة إلى البارى- تعالى- الّذي هو مبدأه و علّته الأولى، و عندكم انّ العلم التامّ بالعلّة التامّة مستلزم للعلم التّام بمعلولها، و أنّ علم البارى- تعالى- بذاته أتمّ المعلوم.
فانتم بين أن تعترفوا بعلمه تعالى بالجزئيّات على الوجوه الجزئيّة المتغيّرة، و بين أن تقرّوا بانثلام إحدى المقدّمات المذكورة، إذ من الممتنع أن يستثنى من الأحكام الكليّة العقليّة بعض جزئيّاتها الدّاخلة فيها، كما يستثنى من الأحكام الكليّة العقليّة بعض جزئيّاتها الدّاخلة فيها، كما يستثنى من الأحكام النّقليّة بعضها، لتعارض الأدلّة السّمعيّة. فهذه هى المذاهب المشهورة.
و أمّا التّحقيق فى هذا الموضع فيحتاج، كما قيل، إلى لطف قريحة، و لنقدّم لبيانه ما نحتاج إليه، فنقول: إنّ تكثّر الأشياء إمّا أن يكون بحسب حقائقها، أو يكون بحسب تعدّدها مع اشتراكها فى حقيقة واحدة، و الكثرة المتّفقة الحقيقة إمّا أن تكون آحادها غير قارّة، أى لا توجد معا، أو تكون قارّة، أى توجد معا.
و الأوّل من هذين القسمين لا يمكن أن يوجد إلّا مع زمان أو فى زمان فإنّ العلّة الأولى للتغيّر على هذا الوجه فى الوجود هى الموجود غير القارّ لذاته الذي