اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٥٨ - الإلماعات
و ينتفي عنه أيضا أمور أخر و يكون من مقتضى ذاته باعتبار آخر قبول ضدّ هذا الوصف بإضافة غير هذه الإضافة و حكم سوى هذا الحكم من حاكم آخر، فلا جائز لواصف أن يثبت له أمرا امّا على الإطلاق، و لا أن يسلب عنه شيئا أيضا كذلك، بل كلّ ذلك من وجه مخصوص و باعتبار معيّن، تابع لإدراك الوصف و الحاكم.
و إذا وضح هذا، علم أنّ مرجع السّلب و الإثبات من المثبت و السّالب راجع إلى ما تعيّن من الحقّ فى تعقّله، لا إلى الحقّ نفسه، لعدم مطابقة تعيّن الحقّ عند المتعقّل تعيّنه- سبحانه- فى تعقّله، نفسه من حيث علمه به.
و هكذا الأمر [٦١، ألف] فى الصّفات و إضافتها إليه- سبحانه- أو سلبها عنه، إذ لو جاز ذلك- أعنى المطابقة بين التّعيّن، أعنى تعيّن الحقّ فى تعقّل غيره له تعيّنه، سبحانه، فى تعقّله نفسه- لزم منه معرفة كنه حقيقة ذات الحقّ، و أنّه محال.
و إذا استحال معرفة الحقيقة، فيقال: إطلاق اسم الماهيّة على الحقّ، هو من حيث اعتبار كونه مجهولا، فإنّ لتعيّنه فى نفسه الإطلاق عن كلّ تعيّن يحصل فى تعقّل أحد، كان من كان، فإنّ جميع تلك التّعيّنات تقييدات له فى تعقّلاتنا، لأنّها بحسب ما تعقّلنا و تعيّن لنا منه.
لا أنّا نقول: إنّ له ماهيّة وراء وجوده، بل حقيقته وراء ما لم يعلم منه و من الوجود المضاف إليه أو المضاف إلى سواه، و يزول بهذا احتياج معنى الاثنينيّة الاعتباريّة إلى واحد هو غير.
و لا يقال أيضا حينئذ: إنّ الماهيّة لا موجودة و لا معدومة، و لا صفة و لا موصوفة، بل كلّ ذلك راجع إلى الاعتبارات و اختلاف التّعيّنات الحاصلة فى التّعقّلات.
هذا، و قد سبقت الإشارة إلى الإطلاق الذّاتيّ و ذوق المحققين في ذلك قبل هذا فى الفصل الكلّيّ المذكور، فمتى استحضر ما ذكر هناك و ضمّ إليه المذكور الآن، وضح المقصود من ذلك كلّه فى هذه المسألة.
(٢) و امّا ما أشار إليه- أبقاه اللّه تعالى- من قول المعتزلة، «فى معرفة الحقيقة و فى خلوّ الماهيّة عن الوجودين العقليّ و العينيّ».