اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٩٠ - فصل ثالث
فى معلوماتهم، كانت ما كانت.
(٣٥) ثمّ نرجع و نقول: و لمّا كانت القوّة الفكريّة صفة من صفات الرّوح و خاصّة من خواصّه، أدركت صفة مثلها، و من حيث إنّ القوى الرّوحانيّة عند المحققين لا تغاير الرّوح، صحّ أن يسلّم للناظر أنّه قد عرف حقيقة ما، و لكن من الوجه الّذي يرتبط بتلك الصّفة الّتي هى منتهى نظره و معرفته و متعلقها، و ترتبط الصّفة بها، كما مرّ بيانه.
(٣٦) و قد ذهب [١٧، الف] الرّئيس «ابن سينا» الّذي هو أستاد أهل النّظر و مقتداهم عند عثوره على هذا السّرّ- إمّا من خلف حجاب القوّة النّظريّة، بصحّة الفطرة أو بطريق الذّوق، كما يومئ إليه فى مواضع من كلامه- إلى أنّه «ليس فى قدرة البشر الوقوف على حقائق الأشياء، بل غاية الإنسان أن يدرك خواصّ الأشياء و لوازمها»[١].
و مثّل، فى تقرير ذلك، أمثلة جليّة محقّقة، و بيّن المقصود بيان منصف خبير، و سيّما فيما يرجع إلى معرفة الحقّ، جلّ جلاله، و ذلك فى أواخر أمره، بخلاف المشهور عنه فى أوائل كلامه [و لو لا أنّ القصد الإيجاز، لسردت هنا كلامه فيما ذكرنا و تقريراته. و لكن اكتفيت من ذلك على الإلماع، ثقة بمعرفة الواقف على هذه المسائل، س حح ش ب] لأنّ غاية ذلك بيان قصور القوّة الإنسانيّة من حيث فكرها عن إدراك حقائق الأشياء. و قد سبق، فى أوّل هذا التّمهيد، ما يستدلّ به اللّبيب على هذا الأمر المشار إليه و علّته و سببه، و غير ذلك من الأسرار المتعلّقة بهذا الباب. و سنزيد فى بيان ذلك، إن شاء اللّه- تعالى- فنقول:
(٣٧) كلّ ما يتعلّق به المدارك العقليّة و الذّهنيّة الخياليّة و الحسيّة جمعا و فرادى، فليس بأمر زائد على حقائق مجرّدة بسيطة تألّفت بوجود واحد غير منقسم، فظهرت لنفسها، لكنّ بعضها فى الظّهور و الحكم و الحيطة و التّعلّق تابع للبعض.
[١]ابن سينا، التعليقات، ص ٣٤، باختصار.