اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٠٨ - المسألة الرابعة الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد
فكيف الأمر؟ هذا.
و إن كان عندنا أشياء هى من هذا القبيل، كالهيولى و الصّورة و الكيفيّات الأربعة الطبيعيّة الّتي هى الحرارة و البرودة و الرّطوبة و اليبوسة و الطبيعية المتعقّلة الجامعة بينها كذلك فإنّ كلّا منها ليس له وجود متعيّن فى الخارج متحصّل [فى الخارج. و جميع الأجسام المدركة فى الخارج متحصّلة] من هذه المعانى المعقولة، كما سنشير إليه فى مسألة على حدة.
المسألة الرّابعة الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد
هذه المسألة يتفرّع عليها من، [٢٧، ب]، أمّهات المسائل مسائل شتّى. كمسألة العقول، و علّة ترتيبها، و علّة صدور الكثرة من العقل الأوّل المشهود له بالوحدة، و جعل الاعتبارات المفروضة فيه علّة لصدور الكثرة منه أو جزء علّة. هذا مع وجوب اعترافهم بأنّ تلك الاعتبارات ليست بأمور وجوديّة. فإنّهم لو لم يعترفوا بذلك، لزمهم الإقرار بصدور الكثرة من الحقّ، لأنّ الصّادر منه، على هذا التّقدير، العقل الأوّل، و اعتباراته الثّلاثة أو إثبات أنّ تلك الاعتبارات، مع كونها ليست بأمور وجوديّة، يجب أن تكون علّة لوجود الكثرة و كلّ ذلك محال. هذا إلى غير ذلك عن المفاسد الّتي يتضمّنها هذا المدّعى.
و كذلك القول فى دعوى من يدّعى انحصار العقول فى عشرة، و وضوح ضعف دعواه، و ما يرد عليه، من النّقض بالفلك الثّامن، و اشتماله على الكثرة العظيمة، مع أنّه أقرب الأفلاك نسبة إلى الأطلس و إلى الموجودات البسيطة.
و كذلك أيضا تقرير شأن سلسلة التّرتيب الإيجادىّ بالوسائط، و نفى تأثير الحقّ فى الموجودات و إمدادها بالفيض الوجودىّ الذاتىّ دون وساطة العقل الأوّل.
و مسألة تعلّق علم الحقّ بالمعلومات، على الوجه الكلّىّ من جهة اللّوازم و لوازم اللّوازم، و نفى تعلّقه بالجزئيّات، استبعادا لعدم معرفة كيفيّة ارتباط الواحد بالكثير