اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٠٦ - المسألة الثالثة
العروض لغيره بشرط مؤثّر غيره، و ذلك الغير يكون الحقّ، لزم أن يكون الحاصل من تأثير الحقّ إقران الوجود العامّ بالماهيّات، لا إفاضته و لا هبته، لأنّه لم يصدر منه شىء على هذا التّقدير إلّا الإقران، و أنّه نسبة، لا أمر وجودىّ فلم يفض من الحقّ وجود أصلا و قد فرض فيض الوجود منه، هذا خلف. و على هذا تنخرم القاعدة المقرّرة فى هذا الباب، و فى هذا الأمر ما فيه، فكيف الأمر؟.
و أمّا على تقدير صحّة قول من يدّعى: «أنّ وجود الحقّ صفة لإنيّته، و أنّ له- سبحانه- حقيقة وراء وجوده الواحد» يعسر الأمر أيضا لأنّه يلزم حينئذ أن يكون الوجود العامّ أتمّ بساطة من الحقّ مع مضاهاته إيّاه فى الأمور و الاعتبارات المذكورة، فيكون بينهما اشتراك من وجه و امتياز من آخر، و ما به الاشتراك غير ما به الامتياز، فيلزم أن يتعقّل فى كلّ منهما تركيب ما، و قد فرضا بسيطين، هذا خلف.
فإن قيل: إنّه مع كونه لا حقيقة للوجود العامّ وراء كونه وجودا، فإنّه قابل من الحقّ فيضه.
فنقول: هذا الفيض المقبول إن كان وجودا، فقد قيل باستفادة ما هو حاصل له، إن كان عين الوجود الثّاني هو الأوّل و إن ثبتت المغايرة بين الوجود المقبول و بين الأمر المسمّى بالوجود [٢٦، ب] العامّ، فقد حصل وجودان، أحدهما مجعول و الآخر غير مجعول.
و المشترك بين جميع الممكنات: إمّا الوجود الأوّل أو الثاني أو الثاني أو هما معا.
إن كان الأوّل، فلا اعتبار للفيض الوجودىّ الثّاني، و لا أثر له، و لزم ما قلنا، من أنّ ذلك يقضى بعدم صدور شىء من الحقّ و عدم حصول فيض أصلا.
و إن كان الثّاني، فلا اعتبار لتسمية الوجود العامّ قبل ذلك وجودا عامّا مشتركا، و لا صحّة له، بل حكمه حكم باقى الماهيّات الممكنة القابلة للفيض الوجودىّ من الحقّ.
و إن توقّف الإيجاد على الأمرين معا، أعنى الفيض الوجودىّ و القابل الأوّل له المسمّى بالوجود العامّ، لزم أن لا يكون المشترك بين الممكنات وجودا واحدا، بل