اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٧٢ - (١٦) رساله خواجه طوسى به عين الزمان جيلى
السّؤال الثّاني: قد طوّل المتقدّمون و المتأخّرون فى تحقيق حقيقة «الإدراك» و لم يرجع أثر بياناتهم إيّاها بطائل. و ذلك لأنّهم مع تشعّب مسالكهم انتظموا فى ثلاث فرق فرقة تزعم أنّ حقيقة الإدراك هى وصول المدرك إلى عين المدرك. و يناقضون بإدراك ما لا عين له خارج ذات المدرك. و فرقة تدعم أنّ حقيقة الإدراك هى حصول أثر من المدرك فى ذات المدرك و هو إمّا صورة مطابقة له أو علاقة إضافيّة بينهما و يناقضون أيضا بمثل ما مرّ. و أيضا يتوقف العلم بالمطابقة أو المضايفة المستلزم لكون الإدراك تعيّنا على إدراك المتطابقين أو المتضائفين أولا. و فرقة تعترف بالقصور عن إدراك الإدراك أو عن العبارة عنه متعللة بكونه إمّا فى أعلى مدارج الوضوح أو فى أدنى مراتب الخفاء، جاعلة ذلك القصور إدراكا. فما الفتوى عندكم فيه و على أىّ شىء استقرّ رأيكم؟.
السّؤال الثّالث: ما المراد من قول القائل: «التّوحيد إسقاط الإضافات من الذّات»، و ما تلك الإضافات و من أين حصلت إن لم يقتضيها الذّات، و لم احتيج إلى إسقاطها إن اقتضاها؟ و هل يسقط بإسقاطها إيّاها أم لا؟ و هل يلزم من قولنا: «التّوحيد إسقاط الإضافات» على وجه التّصاريف أن نقول: الاتّحاد سقوطها أم لا؟.
و هذا ميدان لأهل الذّوق و الكشف فيه جولان، فجل و قل و عيّن و أفد و أفق. أمدّ اللّه أنفاسك و أوفى كماسك. و المتوقّع من المكارم العميمة و اللّطائف الجسيمة أن لا تحملوا هذا الانبساط على سوء الأدب فإنّ السّؤال رأس مال من طلب لقوله- جلّ ذكره- «فاسألوا اللّه من فضله» (النساء/ ٣٢). حثّ فى أن نسأله- تعالى- تصريحا، و بعث على أن نسأل المتخلّقين بأخلاقه- تبارك- تلويحا. بارك اللّه لكم و لنا، و فتح أبواب الخير عليكم و علينا، و جمع شمل طلّاب الفضل و لسنا من أن يتمّ اجتماع الشّمل بنيل حلاوة الوصل بآيسين، و هو حسبنا و نعم المعين سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون و سلام على المرسلين و الحمد للّه ربّ العالمين[١].
[١]كتابخانه آستان قدس، ضميمه، شماره ٥٧١ (اخبار خطى و كتابخانه مركزى دانشگاه تهران، فيلم ٤١١٩.