اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٢٢ - جواب المسألة الأولى
فعذره مستغن عن الإيراد و الإصدار، و قصور فهمه غير ممكن أن يتدارك بالاعتذار.
فأقول: أمّا صدر الكتاب فمشتمل على فوائد من كلّ فنّ لا يحصى، و مسائل من كلّ جنس الغاية القصيا. و ليت التّوفيق يساعد فى الوصول إلى معرفتها، و التّقدير يعطى استعدادا لفهم حقيقتها.
و إذ كان ذلك أجلّ و أعلى من أن يشتغل ببيانها، أو يحتاج فى كلّ قضيّة إلى إيراد برهانها، أو يورد مقالة فى تحسينها، أو ترتّب فصول فى تزينها فجعلتها ذريعة لمطالبى الحقيقيّة و وسيلة إلى مآربى اليقينيّة، و شرعت فى إيراد ما يتعلّق بالمسائل المشتملة على الأسئلة، و الفوائد المتعلّقة بتلك الوجوه المشكلة، انقيادا لأمره و امتثالا لحكمه. فأقول. و بالله التّوفيق، و إليه انتهاء الطريق.
(جواب المسألة الأولى)
قوله- أدام اللّه أيّامه- «هل ثبت عندكم أنّ وجود واجب الوجود أمر زائد على حقيقته- إلى أن قال:- فيكون واجب الوجود لذاته [٣٧، ألف] واجب الوجود لغيره.
هذا خلف».
أقول: أمّا البرهان الموضح تحقيق كون وجوده عين ماهيّته، و أن ليست له حقيقة وراء الوجود، فهو أنّه لو كان له وجود و ماهيّة، لكان مبدأ الكلّ اثنين، و كلّ اثنين محتاج إلى واحد هو مبدأ الاثنين، و المحتاج إلى مبدأ لا يكون مبدءا للكلّ.
فإن قيل: الماهيّة موصوفة و الوجود صفة لها، و الموصوف متقدّم على الصّفة القائمة بها، فالمبدأ الأوّل واحد و هو الماهيّة. قيل: الماهيّة على تقدير تقدّمها على الوجود لا تكون موجودة و لا معدومة، فإذن يكون مبدأ الموجودات غير موجود، و هذا محال.
و أمّا قوله: «و من البيّن أنّ مفهوم الوجود من حيث تعيّنه فى تعقّلنا مفهوم واحد، و هذا المفهوم من حيث إنّه هو، إمّا أن يقتضي أن يكون عارضا لماهيّة شيء، أولا يقتضي ذلك، أو لا يقتضي واحدا من القسمين».
أقول: فجوابه: إنّ الألفاظ الّتي لها مفهوم واحد مقول على كثيرين تنقسم إلى قسمين: