اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٦ - (٣) أجوبة مسائل نور الدّين على الشّيعىّ
اللّغة، و تغاير المفهومين يكفى فى جواز الإضافة، و مع ذلك لا ينافى التّغاير المذكور اتّحادهما فى الحقيقة، فإنّهم يقولون: ذات الشىء و مجموع الأجزاء، و عين الواحد، و نفسه، و حقيقته، و أمثال ذلك. فمرادهم، من وجوب كون المضاف مغايرا للمضاف إليه، هو التّغاير فى المفهوم فقط، على أنّ المضاف بعد مغايرته فى المفهوم للمضاف إليه يجب أن يكون مقتضيا لعموم يخصّه المضاف إليه. و لذلك عدّت الإضافة فى أنواع التّعريف. و الدّليل، على أنّ تغاير المفهومات لا ينافى اتّحادها فى الحقيقة، أنّهم يطلقون على اللّه تعالى من أسمائه الحسنى المتغايرة المفهومات مائة إلّا واحدا، بل ألفا و واحدا، و لا يثبت أحد من مثبتى الصّفات مائة صفة متغايرة، و لا ألفا.
(٢) و أمّا قوله: «إنّه لا يرضى لأصحابه القول بالمضايقة فى قضاء الفوائت مع القول بأنّ الأمر يقتضى الفور و الإجزاء مع وقوع الفعل المأمور به. إلى آخر كلامه».
فأقول: إنّما اشترطوا فى الإجزاء وقوع الفعل المأمور به على الوجه المأمور به.
و إنّما يقولون بعدم الإجزاء هاهنا لإجماعهم على وجوب التّرتيب فى الصّلوات الّتي تترك فى وقت واحد، كالظّهر و العصر و كالمغرب و العتمة. فكما أنّهم يمنعون إجزاء العتمة المقدّمة عن الفائتة فى الوقت المشترك بينهما [٧٣ ب]، و يقولون بإجزائها عند تضيّق الوقت بسبب آخر، و هو الخوف من فوات الحاضرة دون القضاء. فإنّ القضاء لذلك الفرض لا يقوم مقامه، إذ هو فرض ثان. فلهذا ساغ لهم بالمضايقة، مع ما ذكره من أقوالهم. و القائلون بالمواسعة ما يقولون بوجوب التّرتيب فى الفائتة و الحاضرة. و يقولون: إلحاقه بالحاضرة فى وجوب التّرتيب قياس، و نحن ما نعمل بالقياس. فهذه معركة المنازعة بين الفريقين.
(٣) و أمّا قوله: بمنع الاستيجار فى قضاء الفوائت عن الموتى، فصحيح لا يشوبه موضع اعتراض، خصوصا مع النّصّ الصّريح فيه، و هو قوله تعالى «وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى». (النجم/ ٥٣). و لا يرد عليه النّقض بالحجّ، لكونه عبادة بالنّفس و المال معا، و الاستيجار وقع فى أحد أجزائه لا فى الجميع. و أمّا الكفّارة و الزّكاة