اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٦٠ - الإلماعات
وجوده متحصّلة من أمور مختلفة يجمعها أحديّة كثرة، و هكذا كلّ جملة فإنّها متحصّلة من أفراد يجمعها وحدة تلك الجملة، فالأفراد كالفروع لتلك الجملة.
فالإضافات و الإشارات قد تكون من بعض الأفراد إلى البعض، و سيّما من حيث أمّهات الامور الّتي يشتمل عليها ذاته، كالوجود، أو كماهيّته الّتي عرض لها الوجود، أو كمعنى إنسانيّته، أو حيوانيّته، أو صورته الطبيعيّة العنصريّة. و قد تكون الإشارة و الإضافة من البعض إلى الجملة من حيث أحديّتها فيما يتحقّق أنّ هدف الإشارة فى «أنا»، و مرجع الإضافة فى قول القائل «نفسى و بدنى و روحى و غير ذلك». هو إلى أمر مفارق يسمّى نفسا، بل إنّما يعرف من هذا أنّ ثمّة مضافا إليه ممتازا عن المضاف، فيعرف المضاف إليه من كونه مضافا إليه فحسب.
و أمّا أنّه يعرف من هذا كنه المضاف إليه و ماهيّته فغير مسلّم. هذا، و إن كان المحقّقون [٦٢، ب] متّفقون على وجود نفس مفارقة باقية غير البدن، لكنّ الكلام فى إثباتها بطريق البرهان: هل هو متيسّر، أم لا؟
ثمّ نقول: العلم بالوجود، و النّفس، و العلم، و نحو ذلك، من الأمور الّتي كثر البحث فيها، بأنّها شىء ما شىء، و بأنّها ما هى على التّعيين و التّحقيق، شىء آخر.
و الظاهر الجليّ إنّما هو معرفة كون كلّ منها شيئا ما و أنّها ليست أمورا عدميّة.
و ليست الصّعوبة فى معرفتها بهذا الاعتبار، كما مرّ، و إنّما الصّعب معرفتها بالاعتبار الثّاني، و هو معرفة حقائقها، المعرفة التّامّة المحققّة الّتي لا ريب فيها، فإمّا بالبرهان، أو ما قام مقامه.
فقول من يقول: «إنّ العلم بوجودى أو بالوجود أو بنفسى أو بالعلم بديهيّ، و إنّه لغاية الوضوح يتعذّر تعريفه، أو إقامة البرهان عليه»، ليس بسادّ، فإنّ الواضح البديهيّ إنّما هى المعرفة الأولى بالاعتبار الأوّل، و لا كلام فيها، فإنّ من عنده أدنى عقل لا ينازع فى ذلك و لا يرتاب.
و لكنّ الصّعب إنّما هى المعرفة الثّانية بالاعتبار الآخر المذكور آنفا، أعنى معرفة كلّ ما ذكرنا من حيث حقيقته المتميّزة بذاتها عن غيرها، و لا شكّ فى صعوبتها.