اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٤٩ - نقد نصير الدين الطوسى على مناقشات الكاتبى
المجموع يكون مؤثّرا فى آحاده، بل قلنا: لو كان مؤثّرا تامّا للمجموع غير الآحاد لكان ذلك المؤثّر غير قريب، فكان مؤثّرا فى الآحاد قبل تأثيره فى المجموع.
قال: «و اعلم أنّى أذكر، أوّلا، ما فهمت من هذا الكلام- إلى قوله:- إذ لا يلزم من انحصار عللها فى أجزائها جميعا انتفاؤها».
أقول: قد مرّ البرهان على أنّ المؤثّر التّامّ لكلّ مجموع جميع أجزائه. و أمّا انتفاء التّسلسلات فلا يلزم من انحصار العلل فى الأجزاء، و إنّما يلزم بامتناع كون الأجزاء بأسرها علّة لنفسها و امتناع كون جزء منها أو جملة من الأجزاء علّة لها، و امتناع كون شىء خارج منها علّة لها، و هى محتاجة إلى علّة، فمن هذا البيان يلزم انتفاؤها.
قال: جميع ما هو داخل فى الشّىء- إلى قوله:- كان داخلا فيه».
أقول: مادّة الشّىء و صورته متقدّمتان عليه بالذّات، لكونهما من علله. فلو كانتا نفس الشّىء لزم تقدّم الشّىء على نفسه، و لزم أن يكون هو علّة له لا غير.
قال: «و جميع الأجزاء الّتي اشتمل عليها الحدّ التّامّ- إلى قوله:- فى ماهيّة المحدود».
أقول: الدّاخل فى الشّىء متقدّم عليه بالعلّيّة. فالأجزاء الصّوريّة متقدّمة، و كذلك الأجزاء المادّيّة، و المتقدّم على الشّىء لا يكون نفس الشّىء، ضرورة.
قال: «و كذا القول فى الآحاد الّتي هى أجزاء العشرة- إلى قوله:- لتحقّق ماهيّة العشرة».
أقول: القول بكون تلك الأجزاء مع تلك الهيأة و الصّورة علّة تامّة لتحقّق ماهيّة العشرة قول صريح بكونها غير نفس العشرة، فإنّ العلّة التّامّة مغايرة لمعلولها.
قال: «المجموع المركّب من الواجب لذاته- إلى قوله- لكنّكم تعطون المعنى».
أقول: إنّما قلنا إنّ بعض الأجزاء لا يكون علّة فى التّسلسل التي آحاده ممكنات غير متناهية، و علّلناه بكونه علّة لنفسه و لعلله، و هاهنا يكون الجزء الّذي هو الواجب علّة لباقى الاجزاء ضرورة، و الأجزاء بأسرها المجموع المركّب، و لا يلزم منه محال و لا تناقض. و لم نصرّح بغير ما أعطيناه من المعنى.