اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٠٤ - المسألة الثالثة
مجعولة. و خصوصيّاتها تابعة لها فى أنّها غير مجعولة، لأنّها ذاتيّة لها.
و من جملة أحكام تلك الخصوصيّات تقدّم بعض الممكنات فى الوجود على بعض، و رجحانه عليه بأمور كثيرة، و قبوله للفيض، و ظهوره به على وجه أتمّ من قبول البعض الآخر.
و بهذا يفسّر قول الشّيخ الرئيس: «إنّ تضاعف وجوه الإمكان [٢٥، ألف] و قوّته بالنّسبة إلى بعض الممكنات يقضى بتأخّر وجوده و قبوله من الموجد، لا على وجه تامّ، و عدم تضاعف وجوه الإمكان لقلّة الوسائط و ارتفاعها يقضى بعكس ذلك».
(ابن سينا، التعليقات، ص ...).
و إذا ثبت هذا لزم أن يكون التّرتيب المتعقّل فى الممكنات، تقدّما و تأخّرا و شرفا و خساسة، من جملة الأحوال اللّازمة لتلك الخصوصيّات من كونها غير مجعولة فإنّ لكلّ ماهيّة خصوصيّة تمتاز بها، و لوازم و خواصّ أيضا تتبعها فى الظّهور بالوجود، و إن كان لكلّ لازم منها ماهيّة، لكنّ اللّوازم تابعة للماهيّات المتبوعة.
و من جملة ما يتضمّنه هذا الأصل من الفوائد، إن سلّم، تعريفه بأنّ علّة ظهور الحقيقة المعقولة المعبّر عنها بالزّمان، و علّة ظهور الموجودات الزّمانيّة. هذا هو التّرتيب المنبّه عليه. و هذا القدر إنّما أورده «الدّاعى»، و إن لم يكن إدراكه به بطريق النّظر، من أجل أنّه غير بعيد و لا خارج بالكليّة من طور العقول النّظريّة. و مع هذا فإن كان قد وضح للنّظر السّديد، فيما ذكر أمر آخر، فلينعموا بذكره و برهانه [مفيدين مأجورين إن شاء اللّه تعالى].
المسألة الثالثة (الوجود العامّ المشترك من جملة الممكنات)
المسمّى بالوجود العامّ المشترك من كونه وجودا فقط، هل هو من جملة الممكنات أم لا؟ فإن كان، فهل له حقيقة وراء كونه وجودا؟ مع القول بأنّه مشترك