اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٦٥ - الجواب السادس عشر
و الدّليل على بقاء الكيفيّة المتوسّطة بقاء الصّورة الكماليّة المشروطة بها على حالها، و أيضا الكيفيّة المتوسّطة قد تكون بين أجسام محسوسة غير متصغرة باقية بصورها، كما فى أعضاء الحيوان الرّئيسة و المرءوسة.
السادس عشر (الزّمان)
قال الحكماء: إنّ الزّمان موجود، و ماهيّته متصرّمة متجدّدة. أى لا يوجد أجزاؤه المفروضة معا، و تصوّره مشكل لأنّ تلك الأجزاء إمّا أن يكون لها حضور أو لم يكن.
فإن كان لها حضور فكلّ واحد من تلك الأجزاء حال حضوره منقسم أو غير منقسم. لا جائز أن يكون منقسما، و إلّا لا يكون الحاضر حاضرا بل بعضه، هذا خلف.
و لا جائز أن يكون غير منقسم، لأنّه يلزم تتالى الآنات، و إنّه محال.
و إن لم يكن لها حضور لزم القول بنفى الزّمان أصلا، لأنّ الماضى هو الّذي كان موجودا فى وقت كان حاضرا فيه، و المستقبل هو الّذي يتوقع حضوره فى وقت لم يحصل بعد، فلمّا استحال أن يكون لشىء من الزّمان حضور استحال أن يصير منقضيا أو مستقبلا، و ما كان كذلك لزم الجزم بعدمه، لأنّ بديهة العقل جازمة بأنّ ما لا وجود له فى الماضى و لا فى المستقبل و لا فى الحاضر فإنّه لا يكون موجودا أصلا.
الجواب [السادس عشر]
الزّمان مقدار متّصل غير الذّات ليس له أقسام الّا بالعرض، و معنى عدم قراره أنّه إذا فرض له جزء ان كانا بحيث لا يوجدان معا. و لا يجب من كون الشّىء ذا جزءين لا يوجدان معا كونه ذا جزءين لا يوجدان أصلا. و يجب أن يعلم أنّ الفاصل بين جزأيه لا يكون جزءا منه، و إلّا لكان الفصل إلى الجزءين فصلا إلى ثلاثة اجزاء.
فالزّمان الحاضر لا يكون فيه قسمة، و إذا فرض قسمة لا يكون أجزاؤه معا. فلا يكون ذلك الزّمان حاضرا، و ليس بين الماضى و المستقبل زمان هو حاضر، إنّما يكون بينهما آن، و هو ليس بجزء من الزّمان.
و إذا لم يكن للماضى وجود فى الزّمان الحاضر لم يلزم منه أن لا يكون له وجود