اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٧٣ - سؤال
أمّا بعد، فانّ اللّه- سبحانه- لمّا وفّقنى فى ما مضى من الأيّام، و ألقى زمامى بيد المولى الإمام الهمام، سيف الإسلام، علّامة الأنام، لسان الحكماء و المتكلّمين، جمال المحقّين و المحقّقين، كمال الملّة و الدّين، أبى جعفر، أحمد بن على بن سعيد بن سعادة- تلقّاه اللّه بأكمل الوفادة، و تولّاه بأفضل الرّفادة، و بلّغه من منازل علّيّين أعلى مراتب المقرّبين- أشار فى جملة المباحث الشّريفة الإلهيّة و المسائل اللطيفة القدسيّة، إلى إيراد هذه المسألة، أعنى مسألة العلم على الإطلاق.
و ذكر فيها ما يتعلّق بالخلاف و الوفاق بين المتقدّمين و المتأخّرين، من الحكماء و المتكلّمين. فانشعبت منها، كما ترى، تفاريع جليلة و مسائل نبيلة، يطّلع المتأمّل فيها، على جواهر مكنونة، و يصل المتفكّر فيها إلى لطائف مخزونة، لا يكشف عنها الحجاب إلّا الأفراد من اولى الألباب، و لا يرفع عنها الجلباب إلّا من ايّد بروح الصواب.
و كان- قدّس اللّه سرّه و نوّر ضريحه- قد أشار إلى تلك التفاريع مجملة، و عدّها أربعا و عشرين مسألة، تجرى فى نسق الحساب مجرى الفهرست من الكتاب، فعاقه عن كشف قناعها عوائق الحدثان. حتّى درج إلى راحة الرّحمن و عرج إلى ساحة الرّضوان.
فرفعتها معتمدا فى الوصول إلى نوادرها و أغوارها، و النّزول على سرائرها و أسرارها، على وحدانىّ الزمان و ربانىّ البيان، قطب أرباب العرفان و البرهان، النّاهض إلى أعالى أفق عليّين، السّارح فى مسارح المتألّهين، النّاطق عن مشكاة الحقّ المبين، سلطان الحكماء و المتكلّمين، نصير الحقّ و الملّة و الدّين، محمّد بن محمّد الطوسىّ- أيّده اللّه بروح القدسيّين و بلّغه أعلى مناصب العلويّين- فأسعفنى فى سؤالى بأرفع مراتب الإرادة، و أسعدنى على منالى بأوسع مواهب السعادة، فأقمر ليلى بلوامع أنوار أنظاره الزّاهرة، و أسفر نهارى بسواطع أسرار أفكاره الباهرة، نعمة منه و تفضّلا. و تكرمة من لدنه و تطوّلا. فجزاه اللّه عن طوائف العلماء أفضل الجزاء،