اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٧٧ - نفى أن المعدوم ذات ثابتة
«الأعيان» حتّى يكون الوجود أعمّ من الوجود فى الأعيان لكان الكلام مستقيما.
(نفى أنّ المعدوم ذات ثابتة)
٥- قال: و لا يصحّ أيضا [قول] من نفى أنّ المعدوم ذات ثابتة فى نفسها، و ادّعى مع ذلك أنّ العلم تابع للمعلوم لانّ المعدوم على قول هذا ليس شيئا يتبعه العلم لأنّه نفى محض و عدم صرف و إنّما يكون معلوما على تقدير الوجود فيلزم أن لا يكون موجود معلوما للبارى- تعالى- إلّا عند الوجود و قبل الوجود فلا معلوم و لا علم.
٥- أقول: يجب أن يفسّر قولهم: «العلم تابع للمعلوم» حتّى يزول الاشتباه، و ذلك أنّ المعنى لو كان هو كون العلم مستفادا من المعلوم فى ذاته أو فى هيأته المقتضية لكونه مطابقا للمعلوم لكان الأمر على ما ذكره لكنّهم لا يعنون به ذلك، انّما يعنون به كون العلم و المعلوم متطابقين على وجه، إذا تصوّرهما العقل حكم بأنّ الأصل فى هيأة التطابق هو ما عليه المعلوم، و كأنّه محكىّ عنه، و فاعليّة العلم فرع عليه، و كأنّه حكاية عنه.
و على هذا الوجه يجوز تأخير المعلوم عن العلم، فإنّه لا مانع فى العقل عن كون الحكاية متقدّمة فى الزّمان على المحكىّ عنه و لذلك يحكمون بكون العلم الأزلىّ تابعا للمعلوم الحادث.
و اعلم أنّ التحقيق ينافى ذلك، فإنّ المتبوع يجب أن يكون له تقدّم ما، لا من جنس التقدّم بالشّرف أو بالوضع، فإنّهما غير معقولين هنا، بل تقدّم إمّا بالذّات، أو بالطبع، أو بالزّمان و جميع ذلك ينافى تأخير المتبوع عن التّابع بالزّمان.
لا يقال: العلّة الغائيّة متأخّرة بالزّمان، مع كونها متقدّمة بالذّات، أو بالطبع.
لأنّا نقول: العلّة الغائيّة بالحقيقة هى الماهيّة، و هى موجودة فى ذهن الفاعل قبل وجود الفعل و أمّا الموجود الذي يكون مع وجود الفعل أو بعده فهو ليس بعلّة، انّما هو غاية فقط، معلول بالحقيقة و لو سميّت الغاية علّة لكان مجازا، و يكون المراد