اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٢٨ - جواب المسألة الثالثة
فقط. و إذا نظر إلى ثبوت ذلك الوجود لها، كان لذلك الوجود وجود آخر. و هلمّ جرّا إلى أن يقف الذّهن.
فإذا تصوّر هذا الموضع هكذا، سقطت الإشكالات اللّازمة من تصرّفات الوهم فى المتصوّرات فى غير موضعها. و هذا بحث دقيق ضلّ كثير من الأذهان بسبب عدم اعتباره.
قوله: «و إن قيل: إنّها مجعولة- إلى أن قال:- فكيف الأمر».
أقول: القول- بأنّ الماهيّات العارية عن الوجودين العقليّ و العينىّ [٤٠، ب] لها ثبوت و تميّز، أو ثبوت بلا تميّز- قول بأنّ المعدوم شىء، و هو مذهب المثبتين من المعتزلة، و فساده واضح.
قوله: «ثمّ نقول: و الّذي أفادته المعاينة المحققّة- إلى أن قال- مفيدين مأجورين، إن شاء اللّه تعالى».
أقول: القول- بأنّ الماهيّات غير مجعولة، و أنّ لها ضربا من الوجود- قريب من قول مثبتى المعتزلة، فإنّهم يقولون بثبوتها حال عدمها. و يفرّقون بين الثّبوت و الوجود. و لعلّ مولانا- أدام اللّه علوّه- أراد به شيئا آخر لم يفهمه المريد المستفيد. و كذا القول- باستعدادات كلّيّة غير مجعولة متعدّدة القوابل بحسبها- مبنيّ على ذلك.
و مراد الشّيخ الرئيس «بتضاعف وجوه الإمكان»: كون الإمكان قابلا للأشدّ و الأضعف، و القرب من الوجود و البعد منه. و تقدّم بعض الممكنات على بعض، و تأخّر بعضها من بعض لا يتعقّل إلّا مع تعقّل مقارن لها غير قارّ الذّات، بتبع الاستعدادات النّاقصة المتوجّهة إلى كمال ما. و بالجملة، طريقتهم فى ترتيب الوجود مذكورة فى كتبهم، مستغنية عن إيرادها هاهنا، فهذا ما عندى فى هذا الموضع.
(جواب المسألة الثالثة)
قوله: «المسألة الثّالثة- المسمّى بالوجود العامّ- إلى أن قال:- و قد فرض ممكنا- هذا خلف».