اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٢٧ - جواب المسألة الثانية
الجاعل، استحال أن يغيّره الجاعل ممّا فرضناه أوّلا. فكذلك، الوجود، فإنّ الجاعل لا يجعل الوجود وجودا، و ذلك لامتناع تحصيل الحاصل.
و لو كنّا قلنا: هل للجاعل أن يجعل السّواد سودا، أى: هل له أن يبدع شيئا هو السّواد، أو قلنا: هل له أن يجعل السّواد موجودا، لكان جوابه: نعم، له أن يبدع السّواد، و أن يجعل السّواد موجودا. بل الحقّ أنّ جميع الماهيّات و الموجودات مجعولة، جاعلها اللّه، سبحانه و تعالى.
و إذا قلنا: الماهيّات الممكنة صارت منسوبة إلى الوجود فإنّ الإمكان لا يمكن أن توصف به الماهيّة من حيث هى ماهيّة فقط، إنّما يمكن أن توصف به إذا قيست إلى الوجود أو إلى العدم.
و أمّا قوله: «هل هى من حيث كونها ماهيّات فقط [٤٠، ألف] أمور وجوديّة».
فالجواب: لا، فإنّ الماهيّة من حيث هى ماهيّة فقط، لا يمكن أن يكون شيئا غير الماهيّة. و أمّا إذا فسّره بقوله: «هل لها ضرب من الوجود»، فالجواب: نعم فإنّ الماهيّة إذا تصوّرت، حدث لها وجود عقليّ، و إذا فرضت فى الأعيان، كان لها وجود عينيّ، و الوجود العينىّ لا يكون إلّا من موجدها، و الوجود العقليّ يكون ممّن يعقلها، و كلا الوجهين ممكن له.
و إذا قالوا: للماهيّة وجود قبلها، أرادوا به تعقّلها الّذي يكون سببا لوجودها العينىّ، و هو العلم الفعليّ. و إذا قالوا: لها وجود معها، أرادوا به الوجود العينيّ. و إذا قالوا: لها وجود بعدها، أرادوا به تعقّلها بعد وجودها، يعنى العلم الانفعالىّ.
و إذا نظر إلى الماهيّة فقط، لم تكن فى القصد العقليّ إلّا الماهيّة، و لم يكن الوجود و لا العدم داخلين فى ذلك النّظر، و لذلك قالوا: إنّها ليست بموجودة و لا معدومة.
ثمّ إذا نظر إلى حالها عند كونها منظورا إليها، و كونها حاصلا فى عقل، لزم أن يكون لها وجود، إمّا عقلىّ و إمّا عينىّ، و تكون بالقياس إلى ذلك الوجود ممكنة.
و كذلك إذا نظر إلى أحد وجوديها من حيث هو وجود، لم يكن إلّا ذلك الوجود