اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٢٥ - جواب المسألة الأولى
علّة لإضاءة الأرض، و عدم الضّدّ فى المحلّ مع علّة الضّدّ الآخر علّة تامّة لحدوث الضّدّ الآخر فى ذلك المحلّ.
قوله: «و الوجه الآخر أنّهم قالوا: «أفراد الطبيعة الواحدة يجب أن تكون حكما واحدا.- إلى أن قال:- و لا أمر يجزم بصحّته عاقل».
أقول: قد مرّ جواب هذا، و هو أنّ البعد و الجسم يقعان على ما تحتهما بالتّواطؤ، بخلاف الوجود المقول على الموجودات بالتّشكيك. و أمّا الوحدة و الكثرة فهما عرضان، و تجرّدهما عن المادّة لا يكون إلّا فى العقل، كما فى سائر الأعراض الّتي تتعقّل مجرّدة عن محالّها، و ليس شأن الوجود كذلك.
و قد روي عن فيثاغورس أنّه قال: «الواحد و الأعداد المركّبة من تكراره هي مبادئ الموجودات. و قد صدرت عن المبدأ الأوّل على ترتيبها، و كانت مجرّدة عن الموادّ.
ثمّ صدر منه بتوسّطها سائر الموجودات، و صار الوحدة و الكثرة مقارنتين لها على الوجه المعلوم». فهذا يناسب الوجود من حيث القيام بالذّات فى المبدأ و العروض للماهيّات بعد ذلك، لكن هذا نقل مجرّد، لا أصل له و لا برهان عليه.
قوله: «و ممّا يؤيّد ما ذكرنا ما اعترف به الشّيخ الرّئيس- إلى أن قال:- و قرّر ما قصد تقريره».
أقول: أمّا قوله: «الوقوف على حقائق الأشياء ليس فى قدرة البشر»، يريد بالأشياء أعيان الموجودات الّتي تسمّى بطبائع الموجودات. و إنّما ذكر ذلك فى بيان صعوبة تحديدها، و لم يرد به حقائق المعقولات، و ذلك لأنّ من لم يقف على حقيقة الإثبات [٣٩، ألف] و النّفى، كيف يقدر أن يحكم عليهما بامتناع الاجتماع بديهة، و من لم يقف على حقيقة الجسم، كيف يحكم بامتناع اجتماع جسمين فى حيّز واحد بديهة، و من لم يقف على حقيقة العشرة و الخمسة، كيف يحكم بأنّ العشرة ضعف الخمسة؟
و من لم يقف على حقيقة المثلّث كيف يحكم على أنّ زواياه مساوية لقائمتين؟
و بالجملة، جميع العلوم اليقينيّة مبنيّة على الوقوف على حقائق المعلومات الّتي هى