اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٤٨ - مقدمة
على أنّ مراده- قدّس اللّه نفسه الزّكيّة- من ذلك، التّمثيل بما لوّح الدّاعى بذكره، ما أكّده فى موضع آخر، و هو قوله:
«الإنسان لا يعرف حقيقة الشّىء البتة، لأنّ مبدأ معرفته الأشياء هو الحسّ، ثمّ يميّز عقله بين المتشابهات و المتباينات، و يعرف حينئذ بعض لوازم الشّىء و أفعاله و تأثيراته و خواصّه، فيتدرّج بذلك إلى معرفته معرفة مجملة غير محقّقة، و ربّما لم يعرف من لوازمه إلّا البعض. و لو قيل: إنّه عرف أكثرها، لكنّه ليس يلزم أن يعرف لوازمه كلّها. فلو كان يعرف حقيقة الشّىء و كان ينحدر من معرفة حقيقته إلى معرفته لوازمه و خواصّه، لكان يجب أن يعرف لوازمه و خواصّه أجمع. لكن معرفته، بالعكس ممّا يجب أن يكون عليه.»[١]
(١٤) و ممّا ذكره، ممّا هو موافق من وجه [٥٤، ألف] لمذهب المحققين، أن قال:
«العلم هو حصول صور المعلومات فى النّفس». ثمّ قال: «و صور الموجودات مرتسمة فى ذات البارى، إذ هى معلومات له، و علمه بها سبب وجودها»، و المحقّقون من أهل الذّوق يقولون: «الحقّ علم نفسه بنفسه، و علم العالم من عين علمه بنفسه، و أوجده على نحو ما علمه».
و الاقتضاء الإيجادىّ ينضاف إلى الحقّ على ثلاثة أنحاء: اقتضاء ذاتيّ، لا يتوقّف حكمه على شرط أصلا. و اقتضاء آخر، ظهوره متوقّف على شرط واحد، و ذلك الشّرط هو العقل الأوّل. و اقتضاء ثالث، ظهور آثاره موقوف على شروط. و ليس هذا بمعنى أنّ ثمّة اقتضاءات ثلاثة مختلفة، بل هو اقتضاء واحد لثلاث مراتب.
فالماهيّات هى التي قلنا: إنّها عبارة عن صور التّعقّلات المتعدّدة الإلهيّة المتعيّنة فى النّسبة العلميّة و نتائجها، و بها تعدّد مطلق الفيض الوجوديّ الإيجادىّ بآثار خصوصيّاتها القاضية بتميّز كلّ منها عن الآخر، فيدرك الفيض الوجودىّ الواحد
[١]ابن سينا، التعليقات، ص ٨٢.