اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٢٦ - جواب المسألة الثانية
تصوّراتها، حتّى يتأتّى التّصديقات المبنيّة عليها.
قوله: «ثمّ قال: فيما يختصّ بحقيقة الحقّ- إلى أن قال:- يكون الوجود من لوازمها».
اجوبه المسايل النصيريه النص ٢٢٦ < جواب المسألة الأولى > ..... ص : ٢٢٢
ول: هذا بيان لامتناع الوصول إلى كنه المبدأ الأوّل. و إنّما أراد بقوله: «إمّا أن يدخل الوجود فى تحديده، كما يقال عليه»، الوجود الواقع على الموجودات بالتّشكيك، و هو بمنزلة الجنس، و يقيّد بقيد سلبيّ حتّى يختصّ به، و هو بمنزلة الفصل. و يريد بقوله: «و إمّا أن تكون له حقيقة فوق الوجود يكون الوجود من لوازمها»، الإشارة إلى وجوده العينيّ الّذي لا يصل إلى إدراكه عقل عاقل.
قوله: «ثم قرّر هذا المعنى بطرز آخر- إلى أن قال:- لكنّ معرفته بالعكس ممّا يجب أن يكون عليه».
أقول: الحكماء قرّروا أنّ العلم بالعلّة يوجب العلم بمعلولاتها علما تامّا. و العلم بالمعلول لا يوجب العلم بعلّته إلّا علما ناقصا، و ذلك لأنّه يقتضى العلم بأنّ لذلك المعلول علّة، و لا يقتضى العلم التامّ بتلك العلّة. فبيّن فى قوله هاهنا ذلك [٣٩، ب] فى أعيان الموجودات بيانا عامّا، و ليس فيه ما يدلّ على أنّ المعقولات لا تدرك.
قوله: «و نحن نقول إنّ مقتضى الذّوق- إلى أن قال:- إذ لا يتمّ تقرير كلّ واحد من الأمرين».
أقول: هذا كلام فى غاية الحسن و الكمال، لا يقف عليه من لا يكون له حظ ممّا يفيض اللّه، سبحانه، على المتوجّهين إلى جنابه بطريق الكشف. جعلنا اللّه من أوليائه الواصلين إلى تلك المرتبة، إن شاء، و هو وليّ التوفيق.
(جواب المسألة الثّانية)
قوله: «المسألة الثانية، هل الماهيّات الممكنة مجعولة- إلى أن قال:- و هذا أيضا محال» أقول: المراد من قولهم: «الماهيّات ليست مجعولة»، هو أنّ السّواد، مثلا، لا يكون سوادا بجعل جاعل. و ذلك: أنّا إذا فرضنا سوادا فى الأوّل، ثمّ أوردنا عليه جعل