اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٥٢ - الخامس
الجواب (الرّابع)
المتقدّمون يأخذون للأمر المشترك بين اللزوميّة الصّادقة المقدّم و الاتفاقيّة و يسمّونه بالمصاحبة، ثمّ يحكمون بأنّه إذا كان صدق المقدّم فى جميع الأحوال و الأوقات مصاحبا لصدق التّالى لم يكن صدق المقدّم فى شىء من الأحوال و الأوقات مصاحبا لكذب التّالى. و إن لم يكن صدق المقدّم فى شىء من الأحوال و الأوقات مصاحبا لصدق التّالى كان فى جميع الأحوال و الأوقات مصاحبا لكذبه. و هذا صحيح، لامتناع اجتماع النّقيضين و ارتفاعهما.
ثمّ المتأخّرون لمّا وقفوا على اللزوميّة الكاذبة المقدّم بل محالته فى بعض الصّور، و أمكن أن يكون المحال مستلزما للنقيضين و أن يكون المقدّم غير مستلزم لأحد طرفى النّقيض من التّالى لم يكن هذا الحكم فى اللزوميّات مستمرّا عندهم.
و الأصل فيه أن يجعل لزوم التّالى نفس التالى، فقيل إذا صدق: «كلّما كان أب يلزم أن يكون ج د» صدق «ليس البتة إذا كان أب لم يلزم أن يكون ج د»، و إذا صدق «ليس البتة إذا كان أب لا يلزم أن يكون ج د» صدق: «قد يكون اذا كان آب لا يلزم أن يكون ج د»، و ذلك لانّ المقدّم لا يمكن أن يجتمع بين لزوم التّالى و لا لزومه، أو يخلو من أحدهما.
الخامس (الممكنة تنعكس)
إنّكم قلتم: إنّ الممكنة تنعكس ممكنة فى كتاب «التجريد» بهذه العبارة: «ممكنة إن كانت ممكنة، لانّ الشّىء إذا أمكن اتّصافه بالمحمول يكون شيئا ممّا يمكن أن يقال عليه المحمول، و قد اتّصف بالموضوع بالفعل. و إذ لا يمتنع أن يصير ذلك الشىء مقولا عليه بالفعل، فلا يمتنع أن يكون شىء ممّا يكون المحمول مقولا عليه بالفعل متّصفا بالموضوع».[١]
و لقائل ان يقول: كون الشّىء من جملة ما لا يمتنع أن يكون المحمول مقولا عليه بالفعل متّصفا بالموضوع ليس بعكس الممكنة لأنّ عكس الممكنة هو أنّ بعض ما
[١]جوهر النّضيد فى شرح منطق التجريد، ص ٧٠.