اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٤٩ - مقدمة
متنوّع الظهور، متعدّد العين، تعدّدا تابعا لتلك التّعقّلات الأزليّة العلميّة. و حكم العلم منسحب عليها و متعلّق بها و بلوازمها على ما هى عليه.
فتعقّل العلم حال الشّهود المحقّق، من حيث إنّه نسبة واحدة فقط، يفيد الشّعور بصورة علم الحقّ نفسه بنفسه باعتبار اتّحاد العلم و العالم و المعلوم، و تعقّل امتياز العلم عن الذّات الامتياز النّسبىّ، و اشتماله على تلك التّعقّلات المفروضة لانتشاء بعضها عن بعض، و تعقّل تعلّقه بذات الحقّ عينه، [٥٤، ب]، أعنى عين النّسبة العلميّة. و لوازم تلك النّسبة تفيد معرفة اشتمال العلم على تعقلات شتّى هى المعبّر عنها بالمعلومات المتعقّلة الانتشاء من الفروض و تضاعف الوجوه و الاعتبارات، و كونها كثرة نسبيّة تابعة لنسبة واحدة، تسمّى العلم.
و قد أشار «المولى»، نفع اللّه به، إلى طرف منه عند ذكره «الاعتبارات الاثنى عشر». و تتمّة ذلك فى مشرب التّحقيق: أنّ تلك الاعتبارات الّتي تعقّلت من حيث تأثير الحقّ، من جهتها تعدّدت الآثار الإلهية، و إن كانت فى الأصل أثر واحد، فسمّيت بهذا الاعتبار التّعدّديّ أحكام الوجود. و سمّينا معقوليّة كلّ أمر يوصف بالتأثّر، في مقابلة تلك الآثار المنسوبة إلى الحقّ مع خواصّ الوسائط، أحكام الإمكان. و من شهد ما ذكرناه، عرف سرّ الارتسام و انضيافه إلى الحقّ، من حيث النّسبة العلميّة المحيطة بتلك التّعقّلات الإلهيّة الأزليّة، مع نزاهة الحقّ، من حيث أحديّته عن الكثرة النّسبيّة الاعتباريّة و الوجوديّة معا.
فلمحض الذّات، الإطلاق عن كلّ وصف، كما سبقت الإشارة إليه، و لأحديّة الحقّ نفس التّعيّن فقط، بالاعتبار المسقط للاعتبارات كلّها، و وحدانيّة ثابتة بالاعتبار الثاني من حيث النّسبة العلميّة، و لها التّعيّن الجامع للتّعيّنات كلّها، و من حيث حيثها يتعقّل مبدئيّة الحقّ و واجبيّته، و كونه موجدا و فيّاضا بالذّات، فالتّوحيد للوجود، و التّمييز للعلم، من حيث الأحديّة القاضية باتّحاد العلم و العالم و المعلوم، و الإطلاق للذات.
ثمّ أقول: كلّ موجود من الموجودات، [٥٥، ألف]، ما عدا الحقّ- سبحانه- فإنّه مشتمل بالذّات على جملة من أحكام الوجوب و الإمكان و لا بدّ و أن يقع بين