اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٤٧ - مقدمة
(ص ٣٤) موافق لمذهب المحقّقين، فيما ذكرناه، من «أنّ معرفة حقائق الأشياء، على ما هى عليه بطريق النّظر الفكريّ، متعذّر،» و حكم العقل المقيّد بالكفر ب «أنّ الكلّيّات لا تعرف إلّا من الجزئيّات و بعدها، و أنّ الكلّيّات ليس لها صورة معقولة أزليّة متعيّنة فى علم الحقّ و العقول المجرّدة، بل هى أمور مفروضة لا تحقّق لها فى أنفسها». فيه نظر، بل الأمر واقع على نحو ما أدركه المحقّقون بطريق الكشف و الشّهود.
و نصّ كلام الشّيخ، فيما ذكره الدّاعى بلسان الموافقة، هو أنّه قال:
«ليس للإنسان أن يدرك معقوليّة الأشياء من دون وساطة محسوسيّتها، و ذلك لنقصان نفسه و احتياجه فى معرفة الصّور المعقولة إلى توسّط الصّور المحسوسة. فأمّا «الأوّل»، و العقول المفارقة لمّا كانت عاقلة ذواتها لم تحتج فى إدراك صور الأشياء المعقولة إلى صورها المحسوسة و لم تستفده من إحساسها، بل أدركت الصّور المعقولة من أسبابها و عللها الّتي لا تتغيّر، فيكون معقولها منه لا يتغيّر».
ثمّ قال: «و لكلّ شخص جزئيّ معقول مطابق لمحسوسه».
و هذا القول منه موافق لما نقله الدّاعى و فهمه من فحوى كلامه: أنّ مراده من قوله [٥٣، ب] «الوقوف على حقائق الأشياء ليس فى قدرة البشر، إلى آخر الفصل» (ص ٣٤)، هو بيان تعذّر معرفة الحقائق من حيث صورها المعقولة المتعيّنة فى علم الحقّ أزلا و أبدا. و فى ذوات العقول المجرّدة، لم يرد معرفة خواصّ الأمزجة و الطبائع و غير ذلك، ممّا أشار إليه «المولى»، نفع اللّه به، فى تلك الأجوبة. بل إنّما أراد معرفة حقائقها الأصليّة، كما مرّ. و لذلك ذكر فى تقرير ذلك و تمثيله معرفة ذات الحقّ، سبحانه، و معرفة العقل و النّفس و الفلك و حقيقة الجسم الكلّيّ من حيث معقوليّه، و لم يمثّل بما يفهم منه أمر يتعلّق بالأمزجة و الطبائع و الخواصّ.
(١٣) و ظنّ الدّاعى أنّ الناسخ النّاقل، لتلك المسائل، من تعليقه ربّما لم يكتب ذلك الفصل تماما، و إلّا لم يكن يخفى على العلم الشّريف مراد الشّيخ منه. و الدّليل