اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٧ - (٣) أجوبة مسائل نور الدّين على الشّيعىّ
فتشملان على نيّة و إخراج مال، و القيام عن الميّت إذا وقع فى الجزء الأخير دون الأوّل لأمكن أن يصحّ. و أمّا النّيابة فى الصّلاة عن الموتى فليس من هذا القبيل، لكونه تطوّعا، و لا يكون للمنوب عنه فيه ثواب إلّا على استنابته الّتي هى أمر بعبادة دون فعل الصّلاة. و أنا أشتهى أن أطالع المسائل التّسع الّتي أفادها و أشار إليها، أدام اللّه إفادته.
(٤) و أمّا قوله: «إنّهم رخّصوا المغابتة فى بيع الحقير بالجليل بشرط جعل مال القرض نسية. إلى آخره.»
أقول: فى الصّورة المتنازعة ليس بيع وحده، إنّما هى مركبّة من بيع مشروط بقرض و من قرض مشروط ببيع، لو انفرد كلّ واحد منهما عن الآخر لما رضي به أحد المتعاملين. و القائل بفساد البيع لم يقل به من جهة الغبن لأنّ الغبن المفسد للبيع إنّما يكون مشروطا بوقوعه مع جهل أحد المتابعين به، أمّا مع علمهما فلا يحكم بإفساده البيع. و هاهنا القرض المشروط بالبيع المذكور قرض مشروط بما يزيد به مال القرض، و القرض المشروط بزيادة أصل مال القرض فاسد، لكونه ربا.
ثمّ البيع المشروط بالقرض الفاسد غير صحيح، لأنّه [٧٤ ظ] مشروط بشرط مخالف للكتاب و السّنة، فهذا ما فهمته من كلامهم. و المرخّصون يقولون بأنّ إلحاق هذا القرض بالرّبا قياس أو عمل بخبر الواحد، و هو قوله- عليه السّلام: «كلّ دين فيه منفعة فهو ربا». و محلّ النّزاع هو هذا الموضع.
(٥) و أمّا قوله: «كيف رتّب أبو الحسين و جماعة من الشّيوخ الحدود على مقاصدهم، إلى آخر كلامه».
فأقول: إنّما هم يبحثون عن المعانى بحسب مقاصدهم و يستدلّون عليها إلى أن يتقرّر مذهبهم، و إذا تقرّر مذهبهم و أرادوا أن يفهّموه لمن يتعلّم منهم و يتقلّد مذهبهم، يضعون حدودا اصطلاحيّة بحسب قواعدهم المقرّرة عندهم، ليفهم من يأخذه عنهم ما قصدوه بتلك العبارة، فلا يشوّش عليه الكلام.
مثاله: تكلّم كلّ واحد، من أبى هاشم و أبى الحسين، فى «الشّىء» و «المعدوم»،