اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١١٨ - رسالة فى إثبات واجب الوجود لنجم الدين على بن عمر الكاتبى القزوينى دبيران
الأزل، و متى كان كذلك كان العالم قديما.
بيان المقام الأوّل: أنّه لو لم يكن كذلك لتوقّف كون البارى موجدا للعالم على أمر حادث، و ذلك الحادث يتوقّف وجوده على حادث آخر، و إلّا لكان وجوده موقوفا على غبر الحادث، و كلّ ما هو غير حادث قديم، و لو كان كذلك لزم قدمه، لوجوب استلزام قدم العلّة و قدم الشّرائط قدم المعلول، فالحادث قديم. هذا خلف.
و ذلك الحادث يتوقّف على حادث آخر، فقبل كلّ حادث حادث آخر لا إلى نهاية. و إنّه محال.
و أمّا بيان المقام الثّاني، فلأنّه- حينئذ- وجب أن يمتنع تخلّف العالم عن اللّه تعالى، و إلّا لجاز أن يوجد العالم عن اللّه تعالى- مع تلك الأمور الأزليّة- تارة و لا يوجد اخرى. و إذا كان كذلك كان اختصاص أحد الوقتين بالإيجاد دون الوقت الآخر، إن كان لا بمخصّص لزم التّرجيح من غير مرجّح، و إنّه محال بالضّرورة، و إن كان بمخصّص لم يكن جميع ما كان يتوقّف عليه كون البارى تعالى موجدا للعالم حاصلا فى الأزل، و قد فرضناه حاصلا فيه. هذا خلف محال.
أجاب الإمام من هذه الحجّة و قال. لو صحّ ما ذكرتم لزم دوام جميع الممكنات بدوام البارى تعالى، و لو كان كذلك لوجب أن لا يوجد للعالم تغيّر أصلا، و إنّه محال.
و اعلم أنّ هذا نقض إجمالىّ على الحجّة المذكورة للحكماء، و توجيهه أن يقال، لو صحّ جميع مقدّمات ما ذكرتم من الدّليل لزم أن يكون جميع الموجودات الممكنة حتّى الحوادث اليوميّة أزليّة.
لا يقال: كلّ ما يتوقف عليه كون البارى تعالى موجدا لهذا الحادث اليومىّ حاصل فى الأزل، و متى كان كذلك كان الحادث اليومىّ قديما، و نبيّن كلّ واحد من المقامين بعين ما ذكرتموه من البرهانين المذكورين، لصدقهما من غير تفاوت أصلا. و لمّا كان هذا باطلا، فكذا ما ذكرتموه.
و أنا أقول: للحكماء أن يدفعوا هذا النّقض من أنفسهم و يقولوا على الدّليل