اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٦٣ - سؤال ذكره بعض الأفاضل و طلب جوابه عن الامام المحقق الطوسى قدس الله روحه
المجاوزة عن الاعتدال الشّخصيّ الّذي هو سبب بقاء البدن، فيحتاج الطّبيب في هذا الوقت إلى المطفيات للحرارة الغريزيّة النّاريّة الّتي هى سبب لخؤور الطّبيعة و الحرارة الغريزيّة عن فعلها.
ففى بعض الأوقات يستعمل المسخّنات الملطّفة، فيعين الحارّ الغريزىّ بدفع البرد المضادّ له و إعادة الاعتدال و المناسبة الحسنى و يكون الأمر أقوى و بالذّات. و فى بعض الأوقات يستعمل المبرّدات اللّطيفة المطفئة المانعة عن الاحتراق الّذي يتعسّر معه تسهيل دفع الخلط المؤدّى باعادته إلى الاعتدال المزاجيّ المطلوب حتّى تقوى بواسطة الطّبيعة و الحارّ الغريزىّ على النّضج.
و الّذي يدلّ على هذا كثير، و من ذلك قولهم فى الخشخاش- مع اعترافهم بأنّه بارد فى الثّانية- أنّه منفّث. و لا شكّ فى أنّ التّنفيث نوع من أنواع النّضج، لأنّه تسهيل للمادّة الرّقيقة الاندماع، و مثل ذلك كثير، تركناها خوفا من التّطويل. و فى بعض الأوقات، يمزج بين الحارّ و البارد، و لا يبعد أن يقدر الطّبيعة بإذن خالقها إلى أن تصرف الحارّ إلى تلطيف الخلط و تعريقه، و البارد إلى دفع الحرارة الغريزيّة حتّى يتمّ الفعل.
و إذا كان الطّبيب آيسا عن قدرة الطّبيعة على هذا التّصرّف و استعمال كلّ من الكيفيّتين على واجبه، فيكون أمله فى العلاج خائبا و توقّعه خاسرا. فإذن، و كد العناية مصروف إلى إعادة الاعتدال و تقوية الطبيعة بواسطته و إنشاء الحرارة الغريزيّة بأيّ طريق يتيسّر حتّى يحصل المرام و المطلوب في كلّ الأبواب، و خصوصا في أمر نضج الأخلاط و تسهيل سبيله إلى الاندفاع.
هذا ما سنح لنا فى هذا الباب، و المطلوب من الإنعام أن يصحّح ما كان فيه من الغلط و يصلح الفاسد منه و يرشد إلى الصّواب، و اللّه ولىّ إلهام الصّواب و الهادى إلى السّداد.
(٧) (التّنفّس و النّبض)
سؤال ذكره بعض الأفاضل و طلب جوابه عن الامام المحقّق الطوسىّ قدّس اللّه روحه
ذكر الشّيخ الرّئيس، فى الفنّ العاشر، من الكتاب الثالث من «القانون»: «كلام كليّ