اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٢٧ - مناقشات نجم الدين الكاتبى لتعليقات نصير الدين الطوسى
و المحصلّون منهم لا يذهبون إليه، و لذلك أثبتوا الإرادة ليصير أحد طرفى الفعل و التّرك المتساويين بالنّسبة إلى القادر مترجّحا بها.
و المختار عندهم فى هذا الموضع، بعد أن أنكروا القول بالعلّة و المعلول على ما هو مذهب الحكماء، أن قالوا: كلّ ما يتوقف عليه كون البارى- تعالى- موجدا للعالم كان موجودا فى الأزل، و كان من جملة ذلك داعيه- تعالى- إلى الإيجاد، و الدّاعى لا يتعلّق بإيجاد موجود، بل يشترط فى تحقّقه كون ما يدعو إليه معدوما، فلهذا امتنع كون العالم قديما.
و أمّا تخصيص إيجاده بوقت دون وقت، فلا يقولون به، لأنّ الوقت جزء من العالم، و لا يتصوّر تخصيص إيجاد العالم بجزء منه، فإنّه يوجب تقدّم المخصّص على نفسه، و هو محال، و هذا ما عندى فيه، و اللّه أعلم.
(٣) مناقشات نجم الدين الكاتبىّ لتعليقات نصير الدين الطوسىّ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال الإمام ملك الحكماء، نجم الملّة و الدّين الكاتبىّ القزوينىّ- رحمه اللّه- بعد حمد موجد الكلّ و الثّناء عليه، و الصّلاة على نبيّه محمّد و آله:
فاعلم أنّه قد اتّفق منّى أن كتبت كلمات على البراهين الّتي ذكرها الحكماء لإثبات واجب الوجود لذاته- جلّت عظمته- بالتماس بعض الإخوان فى أوراق، و اتّفق أن واجب الوجود لذاته- جلّت عظمته- بالتماس بعض الإخوان فى أوراق، و اتّفق أن تشرّفت تلك الأوراق بمطالعة المولى المعظم، الإمام الأعظم، سلطان العلماء و الحكماء المحققين، أفضل المتقدّمين و المتأخّرين، نصير الملّة و الحقّ و الدّين، برهان الإسلام و المسلمين، محمّد بن محمّد بن الحسن الطوسىّ- أدام اللّه تعالى ظلاله و ضاعف جلاله- و أجاب عنها بجوابات حقيقة، و أورد عليها سؤالات دقيقة، و بيّن فى أثناء تلك الأجوبة و الأسئلة تحقيقات و تدقيقات و تقريرات، تعجز العقول الكاملة عن فهمها، و الخواطر التّامّة من دركها و ضبطها.
فلمّا ظفرت بمطالعتها و تشرّفت بالوقوف عليها، رأيت الواجب الاقتصار- على