اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٢٨ - مناقشات نجم الدين الكاتبى لتعليقات نصير الدين الطوسى
تلك الفوائد النّفيسة الشريفة، و التّمسّك بما نبّه عليه من الحقائق و الدّقائق اللطيفة، إلّا أنّه- أدام اللّه تعالى ظلّه- لكمال لطفه و تربيته لأهل العلم و طلبة الحقّ، بالغ فى الإشارة إلى ما تخيّل لى فى تلك الفوائد.
فشرعت بمقتضى إشارته فى ثبت ما تخيّل لى و كتابته، معترفا بالقصور و العجز عن دركه كنه ما ذكره و حقّقه، ملتمسا من لطفه. لعميم و إنعامه الجسيم إزالة تلك الخيالات عنّى، و اللّه الموفّق للصواب.
قوله- دام ظلّه: «أقول: بعض هذا البرهان يحتاج إلى تقرير زائد- إلى قوله-- و إلّا لم تكن العلل تامّة».
أقول: إن أردتم بكون العلّة الأولى علّة لما بعدها من السّلسلة المتّصلة و لأجزائها أنّها هى المعطية لوجود تلك الجملة و لجميع أجزائها على أنّا لو فرضنا وجودها عدا ما حصلت أجزاء تلك الجملة على الترتيب المذكور و بواسطة حصول جميع أجزائها حصلت الجملة- فهو حقّ. و إن أردتم به أنّها علّة تامّة لحصول كلّ واحد من أجزاء هذه الجملة لها فهو ممنوع، و ظاهر أنّه ليس كذلك.
أما الأجزاء، فلأنّ العلّة لكلّ واحد من الأجزاء الّتي بينه و بينها واسطة هى جميع ما تقدّمه من العلل. و أمّا الجملة، فلأنّ العلّة التّامّة لها هى ما فرضناه مبدأ أوّلا مع جميع أجزائها- و إن سلّمنا استحالة إسناد هذه الجملة و إسناد أجزائها إلى شىء غير العلّة الأولى- و لكن أىّ مدخل لصدق هذه المقدّمة فى إثبات واجب الوجود لذاته، و أىّ افتقار للدّليل المذكور إليها.
و أمّا قوله- أدام اللّه ظلّه- «فإن لم تكن فيها علّة هى أولى العلل- إلى قوله:- لكان ذلك الفرد أو تلك الجملة علّة لنفسها و لعللها، و هو محال».
قلنا: لم قلتم بأنّ السّلسلة المذكورة لا تكون لها علّة تستند إليها الآحاد و لا الجملة.
قوله: «لأنّ الخارج منها لا يصلح أن يكون علّة لها، و إلّا لاجتمع على الشّىء علّتان مستقلّتان».