اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٥٨ - سؤال بعض الأفاضل من الإمام المحقق الطوسى فى
و لو اختلفت النّسبة بين الأجزاء، فإمّا أن تكون الأجزاء الباردة أقلّ من نصف الحارّة، فيكون المزاج أحرّ ممّا ينبغى، و إمّا أن يكون أكثر، فيكون المزاج أبرد ممّا ينبغى. و لا يتصوّر أن يصير الخارج عن الاعتدال أحرّ و أبرد. و قس عليه جميع ما يذكر من هذا القبيل، و كأنّه ما وقع هذا الحسبان إلّا لعدم عرض المزاج. و اللّه أعلم بالصّواب.
(٣) سؤال بعض الأفاضل من الإمام المحقق الطوسىّ فى (أمزجة الأعضاء)
استدلّ الشّيخ الرّئيس- رحمه اللّه- فى الفصل الثّاني من التّعليم الثّالث، فى أمزجة الأعضاء، على أنّ الشّعر أيبس من العظم بأربعة استدلالات:
أوّلها: كون العظم من الدّم و كون الشّعر من انعقاد الدّخانيّة الصّرفة. و فيه نظر، لأنّ الدّم الّذي مادّة العظم دم سودائيّ صلب، كما ذكر في فصل الأخلاط، و من أين لنا أنّ الدّخانيّة أيبس من ذلك الدّم، و الدّخانيّة لا تكون مادّة الشّعر الأسود إلّا أن تكون دهنيّة، و دوام النّموّ و انعطاف الشّعر يدلّ على أنّ الشّعر أرطب من العظم.
و ثانيها: أنّ وضع العظم وضع نشّاف للرطوبات للغريزيّة متمكّن منها، و النّشف يدلّ على أنّ مزاج الجسم النّشّاف يكون فى غاية اليبوسة. ثم إنّ الرّطوبة الّتي تحصل فى الجسم النّشّاف بالنّشّاف لا تكون أصليّة للجسم، كما ذكر فى باب الرّئة فى هذا الفصل أنّ كلّ عضو شبيه فى مزاجه الأصليّ بما يغتذي به و شبيه في مزاجه العارضيّ بما يفصل فيه، فالعظم يجب أن يكون فى مزاجه الأصلىّ فى غاية اليبوسة لأنّ تولّده و تغذيته من أيبس الأخلاط الّذي هو السّوداء. و أمّا الرّطوبة الّتي تنتشف من الأعضاء الأصليّة تكون للعظم مزاجا عارضيّا لا يمكن أن يستدلّ بها على أنّ العظم أرطب من الشّعر.
و ثالثها: أنّ الحيوانات يغذو أكثرها بالعظم و انتقض بالخفّاش من أنّها تهضمه و تسيغه.
و رابعها: أنّا إذا أخذنا قدرين متساويين من العظم و الشّعر فى المقدار و قطّرناهما