اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٥١ - الرابع
المقدّر. و إن كان المراد حقائق كلّ واحد منها فيجب أن يجاب بكمال المشترك و بكمال المميّز، ليكون الجواب جوابا عمّا سئل، و إن كان المراد شيئا آخر فبيّنوه.
الجواب (الثّالث)
إذا سئل عمّا يختلف حقائقها كان المسئول عنه كثيرا مختلف الحقائق، و السّؤال واحد و السّؤال الواحد يتّجه إلى شىء واحد هو الذي يتّحد به ذلك الكثير، فكأنّه يسأل عمّا يتّحد به تلك الحقائق، و هو المعنى المتناول لجميعها. و المسئول عنه كثير من وجه، و واحد من وجه. و السّائل يطلب ذلك الواحد الّذي هو كثير من وجه، غير الوجه الّذي هو به واحد.
الرابع (تلازم المتصلتين)
إنّهم قالوا: كلّ متّصلين متوافقين فى الكم و متخالفين فى الكيف مقدّمهما واحد و تاليهما طرفا نقيض، فإنّهما متلازمان.
امّا استلزام الموجبة السّالبة فلأنّه لمّا استلزم المقدّم التالى وجب أن لا يستلزم عدمه، لامتناع استلزام الشّىء الواحد للنقيضين، و إذا لم يستلزم فيصدق السّالبة اللزوميّة المركّبة من مقدّم الموجبة و تاليها.
و أمّا استلزام السّالبة الموجبة فلأنّه لمّا لم يستلزم المقدّم التّالى وجب أن يستلزم نقيضه، و إلّا لزم أن لا يستلزم الشّىء الواحد شيئا و لا نقيضه، و إنّه محال.
و لقائل أن يقول: على الأوّل لا نسلّم امتناع استلزام الشّىء الواحد للنقيضين، لجواز كونه محالا، و جواز استلزام المحال المحال، اللّهمّ إلّا إذا كان واجبا أو ممكنا.
فإذن لا يجوز استلزامه للنقيضين.
و على الثّاني لا نسلّم استحالة عدم استلزام الشّىء الواحد لشىء من النّقيضين، بل هو واقع، فإنّ كون الإنسان ناطقا لا يستلزم كون الحمار ناهقا، و لا عدمه، نعم الشّىء الواحد يجب أن يجامع أحد طرفى النّقيض، و إلّا لزم ارتفاع النّقيضين فى الخارج، و إنّه محال.