اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٥٠ - مقدمة
الطرفين، أعنى جهة الوجوب وجهة الإمكان، ممازجات معنوّية و غلبة و مغلوبيّة، بتلك الغلبة و المغلوبيّة يظهر التّفاوت بين الموجودات فى الشّرف و الخساسة و الشّقاء و السّعادة، و العلم و الجهل، و البقاء و الفناء، و غير ذلك من صفات النّقص و صفات الكمال.
(١٥) فالقرب من جنات الحقّ لكلّ من كانت أحكام الوجوب فيه أقوى و أتمّ و أغلب، و صفات النّقص و البعد و لوازمها حيث تتضاعف فيه وجوه الإمكان و أحكامها، و تظهر غلبتها على أحكام الوجوب، و محتد أحكام الوجوب وحدانيّة الحقّ بالتّفسير المذكور، و محتد أحكام النّقص الكثرة و الإمكان، و تضاعف وجوه الإمكان ينتشئ من خواصّ إمكانات الوسائط الثّابتة بين الحقّ و بين ما وجوده عن الحقّ متوقّف على جملة من الوسائط، فتفاوت الشّرف من هذا الوجه هو بحسب قلّة الوسائط، لعدم تغيّر الفيض الذّاتيّ عن تقديسه الأصليّ، و النّزول عن هذا الشّرف بعكس ذلك، و ثمّة برزخيّة وسطيّة اعتداليّة جامعة بين الطرفين، مشتملة بالذّات على كلّيّات أحكام الوجوب و الإمكان، اشتمالا معتدلا فعليّا من وجه، انفعاليّا من وجه آخر، لا يغاير الطرفين إلّا بمعقولية جمعها بينهما، و هى الحقيقة الإنسانيّة الكماليّة الإلهيّة، فإنّها كالمرآة للطرفين.
فمن تعيّنت مرتبته بالعناية و الاستحقاق الذّاتيّ و المناسبة [٥٥، ب] الحقيقيّة في هذه البرزخيّة المذكورة، لم يتميّز فى طرف الإمكان، بل ماهيّته نفس برزخيّته و كونه مرآة للطرفين. فيرتسم فيه، من حيث الانطباع المعنوىّ المشار اليه فى آخر المعراج، الوجود الواحد متعدّدا متنوّع الظهور بالأسماء و صور الأحوال و الصّفات، و ينتشئ به بين الطرفين المذكورين سائر النّسب و الإضافات، ظهورا و إظهارا للتعدّدات الاعتباريّة و التّعقّلات المتعيّنة فى وحدانيّة الحقّ من حيث نسبة علمه الأزليّ فإنّ أهل الارتسام المطابق، علومهم علوم انفعاليّة لمضاف إليه الارتسام عند المحقّقين.
لكن لا أقول: إنّ الارتسام فى ذات صاحب هذه البرزخيّة المذكورة هو ارتسام مطابق لارتسام الأشياء فى نفس الحقّ من حيث نسبة علمه الذّاتىّ الأزلىّ فإنّ أهل